تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ
« 1 » ( 1 ) فإنّه تعالى جعلهم كاذبين في قولهم :
إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ
لعدم مطابقته لاعتقادهم وإن كان مطابقا للواقع ( 2 ) [ وردّ ] هذا الاستدلال ( 3 ) [ بأنّ المعنى لكاذبون في الشّهادة ] وفي ادّعائهم المواطأة ( 4 ) ،
شرح
( 1 ) يعني استدلّ النّظّام على ما ذهب إليه من أنّ صدق الخبر مطابقته للاعتقاد وكذبه عدمها بقوله تعالى :إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ. وتقريب الاستدلال : إنّ اللّه تعالى وصف المنافقين بأنّهم كاذبون في قولهم للنّبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّمإِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِلعدم مطابقة قولهم لاعتقادهم حيث إنّهم كانوا معتقدين بعدم رسالته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فهذا التّوصيف مبنيّ على ما ذهب إليه النّظّام من أنّ الكذب عبارة عن عدم المطابقة للاعتقاد ، وإن كان مطابقا للواقع ، كما في الآية المباركة حيث إنّ ثبوت الرّسالة للنّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مطابق للواقع . ( 2 ) أي وإن كان قولهمإِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِمطابقا للواقع . ( 3 ) حاصل ما ذكره المصنّف ردّا لاستدلال النّظّام بالآية المذكورة يرجع إلى أمرين : تقرير الأوّل : إنّ قوله تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَليس منصبّا على قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِكي يقال إنّهم كاذبون لعدم مطابقة قولهم اعتقادهم ، بل إمّا منصبّ على الخبر المستفاد من قولهم :نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ ،لأنّ الشّهادة عبارة عن الإقرار الّذي يوافق به اللّسان القلب ، فالخبر المستفاد من قولهم :نَشْهَدُهو ادّعاؤهم المواطأة أعني مطابقة القلب واللّسان مع عدم المطابقة في الواقع . أو على إطلاقهم الشّهادة على قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِوتسميّتهم قولهم هذا بالشّهادة بمعنى أنّ قولهم : إنّ قولنا هذا مسمّى الشّهادة كاذب لكونه غير مطابق للواقع لما عرفت من أنّ الشّهادة عبارة عن مطابقة القلب واللّسان . فالمتحصّل هو منع رجوع التّكذيب إلى المشهود به هذا ما أشار إليه بقوله : « بأنّ المعنى لكاذبون في الشّهادة » أو « في تسميتها » . ( 4 ) أي مطابقة القلب واللّسان .
هامش
( 1 ) سورة ( المنافقون ) : 1 .