تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فالتّكذيب راجع إلى الشّهادة ( 1 ) باعتبار تضمّنها ( 2 ) خبرا كاذبا غير مطابق للواقع ، وهو أنّ هذه الشّهادة ( 3 ) من صميم القلب وخلوص الاعتقاد بشهادة إنّ واللّام والجملة الاسميّة ( 4 ) [ أو ] المعنى إنّهم لكاذبون [ في تسميتها ] أي في تسمية هذا الإخبار شهادة ، لأنّ الشّهادة ما يكون على وفق الاعتقاد فقوله : تسميتها مصدر مضاف إلى المفعول الثّاني ، والأوّل محذوف ( 5 ) [ أو ] المعنى إنّهم لكاذبون [ في المشهود به ( 6 ) ] أعني قولهم : ] إنّك لرسول اللّه [ ، لكن لا في الواقع ، بل [ في زعمهم ] الفاسد ( 7 )
شرح
( 1 ) مع أنّها إنشاء إلّا أنّ التّكذيب راجع إليها باعتبار تضمّنها خبرا . ( 2 ) أي الشّهادة . ( 3 ) وهذا الكلام بيان لكون الخبر المستفاد ضمنا من الشّهادة غير مطابق للواقع حيث إنّهم يدّعون أنّ هذه الشّهادة من صميم القلب وخلوص الاعتقاد مع أنّ الأمر ليس كذلك . ( 4 ) وهو قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ. ( 5 ) أي في تسمية هذا الإخبار شهادة . ( 6 ) هذا الكلام إشارة إلى الأمر الثّاني وهو الجواب الثّاني عن الاستدلال بالآية على ما ذهب إليه النّظّام . وتقريره : إنّا نسلّم أنّ التّكذيب راجع إلى المشهود به ، ولكنّ المعنى أنّ قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِكاذب ، لكونه مخالفا للواقع في زعمهم حيث إنّهم كانوا معتقدين بعدم رسالة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، لا أنّه كاذب من جهة أنّه مخالف للواقع وما في نفس الأمر حتّى يقال : إنّ هذا غير صحيح ، لأنّ قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِليس مخالفا للواقع ، بل هو مطابق للواقع . ( 7 ) حاصل الكلام في المقام أنّ قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِكاذب لا من جهة كونه غير مطابق لاعتقادهم ، بل من جهة كونه غير مطابق للواقع بحسب زعمهم واعتقادهم ، حيث إنّهم كانوا يزعمون عدم كون النّبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم رسولا من اللّه سبحانه ، فمعنى قوله تعالى :إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَفي قولهم :إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِبحسب عدم مطابقة قولهم للواقع بملاحظة ما عندهم من الاعتقاد المخالف ، فيكون غير مطابق للواقع باعتقادهم الفاسد ، فيكون كاذبا في اعتقادهم ، وإن كان صادقا في نفس الأمر .