تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
فمطابقة تلك النّسبة المفهومة من الكلام للنّسبة الّتي في الخارج بأن تكونا ثبوتيّتين ( 1 ) أو سلبيّتين ( 2 ) صدق وعدمها ( 3 ) بأن تكون إحداهما ثبوتيّة والأخرى سلبيّة ( 4 ) كذب ( 5 ) [ وقيل ( 6 ) ] صدق الخبر [ مطابقته لاعتقاد المخبر ولو كان ( 7 ) ] ذلك الاعتقاد [ خطأ ( 8 ) ] غير مطابق للواقع ( 9 ) [ و ] كذب الخبر [ عدمها ] أي عدم مطابقته لاعتقاد المخبر ( 10 ) ولو كان خطأ ( 11 ) فقول القائل : السّماء تحتنا معتقدا ذلك صدق ، وقوله : السّماء فوقنا غير معتقد لذلك كذب ( 12 )
شرح
( 1 ) نحو : زيد قائم . ( 2 ) نحو : زيد ليس بقائم . ( 3 ) أي عدم المطابقة للواقع . ( 4 ) كما إذا قيل : ( زيد قائم ) ولم يحصل له قيام في الواقع ، أو قيل : ( زيد ليس بقائم ) وقد حصل له قيام في الواقع ، ففي المثال الأوّل النّسبة الكلاميّة ثبوتيّة والنّسبة الواقعيّة سلبيّة ، وفي المثال الثّاني عكس ذلك . ( 5 ) خبر لقوله : « وعدمها » أي عدم المطابقة كذب .

[ رأي النظّام حول معنى الصّدق والكذب ]

( 6 ) القائل هو النّظّام ، وهو من قدماء المعتزلة . ( 7 ) كلمة « لو » وصليّة وليست بشرطيّة . ( 8 ) أي فإذا كان الاعتقاد صوابا ، فالخبر صادق بطريق أولى ، لتحقّق مطابقته للاعتقاد والواقع معا . ( 9 ) بيان لل « خطأ » . ( 10 ) أي عدم مطابقة الخبر ، أي النّسبة الكلاميّة للنّسبة المعتقدة للمخبر . ( 11 ) أي لو كان اعتقاد المخبر خطأ وكان الخبر صوابا ومطابقا ، فيكون هذا الخبر عند النّظام كاذبا لعدم كونه مطابقا لاعتقاد المخبر ولو كان مطابقا للواقع ، لأنّ الملاك في الكذب عنده هو عدم مطابقة الخبر لاعتقاد المخبر . ( 12 ) أي على مذهب النظّام من تابعه مع أنّ الأوّل أعني قول القائل : ( السّماء تحتنا ) كذب قطعا ، والثّاني أي قول القائل : ( السّماء فوقنا ) صدق قطعا .