إلّا أن يقال : إنّه ( 1 ) كاذب لأنّه ( 2 ) إذا انتفى الاعتقاد صدق عدم مطابقة الاعتقاد ( 3 ) والكلام ( 4 ) في أنّ المشكوك خبر أوليس بخبر مذكور في الشّرح فليطالع ثمّة ( 5 ) [ بدليل ] قوله تعالى :
إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ
شرح
والثّاني : أن لا يكون له اعتقاد حتّى يكون الخبر مطابقا على نحو مفاد القضيّة السّالبة بانتفاء الموضوع التزام « 1 » بخلاف ما هو المتبادر من كلامه ، فإنّه ظاهر في أنّ الكذب عبارة عن عدم مطابقة الخبر للاعتقاد الحاصل للمتكلّم ، ولا يتبادر منه المعنى العامّ الشّامل للفرضين .
الثّاني : أنّه موهم لجريان الكذب في أقسام الإنشاء حيث إنّها يصدق عليها عدم مطابقتها للاعتقاد ، لعدم اعتقاد فيها بالنّسبة الخارجيّة ، ولا ريب أنّ عدّ الإنشاءات من القضايا الكاذبة خلاف الإجماع ، انتهى .
( 1 ) أي خبر الشّاكّ « كاذب » أي داخل في قسم الكذب .
( 2 ) أي الشّأن ، فيكون الضّمير ضمير الشّأن .
( 3 ) حاصل الكلام في المقام أنّه إذا انتفى الاعتقاد تحقّق عدم مطابقة الاعتقاد ، لأنّ المطابقة لا يتحقّق إلّا بالمطابق والمطابق معا فإذا لم يكن هناك اعتقاد لم يكن هناك مطابق فلا تتحقّق المطابقة من دون مطابق فيكون كاذبا .
( 4 ) إشارة إلى دفع توهّم ، وهو أنّ الكلام المشكوك فيه ليس بخبر ليلزم أن يكون صادقا أو كاذبا ، فلا يرد على حصر الخبر في الصّادق والكاذب على ما قال به النّظّام .
وحاصل الدّفع : إنّ البحث والكلام في أنّ المشكوك خبر أوليس بخبر مذكور في الشّرح أعني المطوّل ، وفيه أنّ المشكوك خبر حيث قال ( إذا تلفّظ بالجملة الخبريّة وقال : ( زيد في الدّار ) مثلا مع الشّكّ فكلامه خبر لا محالة ، فالإيراد على حصر الخبر في الكذب والصّدق في محلّه .
( 5 ) « ثمّة » اسم إشارة ، بمعنى هناك ، يوقف عليها بالهاء ، فمعنى العبارة : إنّ الكلام في أنّ المشكوك خبر أوليس بخبر مذكور في المطوّل ، فليطالع هناك .
هامش
( 1 ) قوله : ( التزام ) خبر لإنّ في قوله ( إنّ الالتزام ) .