تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
والمراد بالاعتقاد ( 1 ) الحكم الذّهنيّ الجازم أو الرّاجح ، فيعمّ العلم والظّنّ وهذا ( 2 ) يشكل بخبر الشّاكّ لعدم الاعتقاد فيه ( 3 ) فيلزم الواسطة ولا يتحقّق الانحصار اللهمّ ( 4 )
شرح
( 1 ) أي المراد بالاعتقاد هو مطلق الرجحان الشّامل لليقين والجهل المركّب والتّقليد والظّنّ . ولمّا كان الاعتقاد عند الأصوليّين مقابلا للعلم والظّنّ ، فإنّ الاعتقاد عندهم هو الإدراك الجازم لا لدليل ، والعلم هو الإدراك الجازم الحاصل من الدّليل ، والظّنّ هو الإدراك الغير الجازم ، بيّن أنّ المراد به هنا ليس ما هو المصطلح عند الأصوليّين ، بل المراد به هنا هو مطلق الرّجحان . فالخبر المطابق لاعتقاد المخبر صادق عند النّظّام سواء كان هذا الاعتقاد يقينا أو تقليدا - وهو الحكم الجازم الّذي يقبل التّشكيك - أو جهلا مركّبا أو ظنّا . والخبر الموهوم والمشكوك وما لا يطابق اعتقاد المتكلّم كاذب ، غاية الأمر كذب الأوّلين لعدم الاعتقاد ، وكذب الثّالث لعدم مطابقة الخبر للاعتقاد . إلّا أن يقال بأنّ خبر الشّاك لا يكون كاذبا كما لا يكون صادقا ، فتلزم الواسطة ولا يتحقّق الانحصار ، أي انحصار الخبر في الصّدق والكذب ، وقد أشار إلى الإشكال بقوله : « وهذا يشكل » . ( 2 ) أي تفسير الصّدق والكذب عند النّظّام يشكل بخبر الشّاكّ لعدم الاعتقاد فيه ، فتلزم الواسطة إذ لا يصدق على خبر الشّاكّ أنّه مطابق للاعتقاد كي يكون صادقا ، أو أنّه غير مطابق له كي يكون كاذبا وذلك لعدم الاعتقاد . ( 3 ) أي في خبر الشّاكّ . ( 4 ) وقد جرت العادة باستعمال هذا اللّفظ فيما في ثبوته ضعف ، فكأنّه يستعان في إثباته باللّه تعالى ، ووجه الضّعف ههنا أنّه خلاف المتبادر ، وأنّه يوهم وجود الاعتقاد في المشكوك وجريان الكذب في الإنشاءات ، وهما على خلاف الإجماع . قال المرحوم الشّيخ موسى البامياني رحمه اللّه في كتابه ( المفصّل في شرح المطوّل ) ما هذا لفظه : ووجه الضّعف في المقام أمران : الأوّل : إنّ الالتزام بأنّ قوله : « وكذب الخبر عدم مطابقته لاعتقاد المخبر » يكون شاملا لفرضين : الأوّل : أن يكون للمتكلّم اعتقاد ، ولم يكن الخبر مطابقا له على نحو مفاد القضيّة السّالبة بانتفاء المحمول .