لأنّه ( 1 ) من صفة الأحيان ( 2 ) وما لتّأكيد معنى الكثرة ( 3 ) ، والعامل فيه ( 4 ) قوله :
[ يسمّى ذلك ] الوصف المذكور ( 5 ) [ فصاحة أيضا ( 6 ) ] كما يسمّى بلاغة فحيث يقال :
إنّ إعجاز القرآن من جهة كونه في أعلى طبقات الفصاحة يراد بها ( 7 ) هذا المعنى ( 8 ) [ ولها ] أي لبلاغة الكلام ( 9 ) ،
شرح
ولا يقال : إنّ لازم كون « كثيرا » صفة المصدر تأنيثه ، وذلك لوجوب مطابقة الصّفة والموصوف في التّذكير والتّأنيث .
فإنّه يقال : إنّ صفة المصدر وخبره لا يجب تأنيثها كما في قوله تعالى :إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ« 1 » .
( 1 ) أي كثيرا من صفة الأحيان ، فيكون قوله : « لأنّه » تعليلا لنصب « كثيرا » على الظّرفيّة .
( 2 ) وليس المراد من كونه صفة الأحيان أنّه صفة لها فعلا ، وذلك لوجوب تأنيثه حينئذ ، بل المراد أنّه كان في الأصل صفة الأحيان ، ثمّ أقيم مقامها بعد حذفها ، وصار بمعناها وقد أعرب إعرابها أعني النّصب على الظّرفيّة الزّمانيّة ، لأنّ الظّرف منحصر في الزّمان والمكان .
( 3 ) أي كلمة « ما » تكون زائدة وقد أوتي بها « لتأكيد معنى الكثرة » فإنّ من المؤكّدات الحروف الزّائدة .
( 4 ) أي في الظّرف ما يقع بعد « ما » وهو قوله : « يسمّى في المقام » .
( 5 ) المراد من « الوصف المذكور » هو مطابقة الكلام لمقتضى الحال الّتي تقدّمت في تعريف البلاغة حيث قال : « والبلاغة في الكلام مطابقته لمقتضى الحال » .
( 6 ) وعلى هذا التّقدير تكون الفصاحة والبلاغة مترادفتين ، لأنّ مطابقة الكلام لمقتضى الحال يسمّى « فصاحة أيضا » أي كما يسمّى بلاغة .
( 7 ) أي يراد بالفصاحة .
( 8 ) أي مطابقة الكلام لمقتضى الحال فتكون الفصاحة حينئذ بمعنى البلاغة ، فلا ينافي ما ذكره الشّارح في مرجع الضّمير في قوله : « لها » حيث فسّره بقوله : « أي لبلاغة الكلام » .
( 9 ) أي التّفسير المذكور من الشّارح لعلّه لدفع توهّم رجوع الضّمير إلى الفصاحة .
پاورقی
( 1 ) سورة الأعراف : 56 .