لما شاهدوا ( 1 ) من أنّ المحصّلين قد تقاصرت هممهم عن استطلاع طوالع أنواره ( 2 ) وتقاعدت ( 3 ) عزائمهم عن استكشاف خبيّات أسراره وأنّ المنتحلين ( 4 ) قد قلّبوا ( 5 ) أحداق الأخذ والانتهاب ومدّوا أعناق ( 6 ) المسخ على ذلك الكتاب
Commentary
( 1 ) « لما » بالتّخفيف متعلّق بقوله : « يسألوني » فهو حينئذ تعليل ل « يسألوني » وما موصولة أو موصوفة والعائد محذوف ، وبالتّشديد ظرف ل « يسألوني » والمعنى : يسألوني لأجل ما علموه علما كالمشاهدة أو لمّا عاينوا .
( 2 ) أي أنّهم لمّا شاهدوا من أنّ المشتغلين بتحصيل الشّرح ( المطوّل ) قصرت هممهم قصورا تامّا عن الاطّلاع على معانيه المشبّهة بالأنوار الطّالعة فإضافة الطّوالع إلى الأنوار من إضافة الصّفة إلى الموصوف والضّمير المتّصل في « أنواره » يرجع إلى الشّرح .
( 3 ) عطف على قوله : « تقاصرت » والمراد بالتّقاعد الكسل . والعزائم جمع العزيمة بمعنى القصد والإرادة . والخبيّات جمع الخبيّة بمعنى الخفيّة . وإضافة الخبيّات إلى الأسرار من إضافة الصّفة إلى الموصوف والضّمير المجرور المتصل في « أسراره » يرجع إلى الشّرح ، والمعنى تكاسلت إرادتهم وقصدهم عن إظهار أسرار الشّرح المخبّأة أي المخفيّة .
( 4 ) جمع المنتحل عطف على « المحصّلين » بمعنى أخذ كلام الغير ونسبته إلى نفسه تصريحا أو تلويحا . والمعنى أنّ الآخذين بكلام الغير مظهرين أنّه لهم .
( 5 ) « قلّبوا » بمعنى التّقليب ، والأحداق جمع الحدقة بمعنى سواد العين ، وتقليبهما كناية عن شدّة العناية ، و « الانتهاب » بمعنى الأخذ قهرا وظلما ، فيكون عطفه على الأخذ من قبيل عطف الخاصّ على العام ، وإضافة الأحداق لأدنى ملابسة .
والمعنى أنّهم قلّبوا عين ما أخذوا وانتهبوا من كلامي في المطوّل إلى كلامهم ، يعني مزّجوه بكلامهم ناسبين إلى أنفسهم .
( 6 ) الأعناق جمع العنق كناية عن كمال الميل و « المسخ » تبديل صورة بصورة أدنى من الصّورة الأولى وإضافة الأعناق إلى المسخ لأدنى ملابسة و « على » بمعنى إلى متعلّقة بقوله :
« مدّوا » . والمعنى أنّهم لو أخذوا من هذا الكتاب معان وعبّروا عنها بعباراتهم الّتي هي أدنى من عبارات الكتاب لزم مسخ الكتاب من الصّورة الأولى إلى الصّورة الأخرى الأدنى من الأولى .