پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 149

پدیدآورندگان:

ص۱۴۹
والمعاني الدّقيقة الخفيّة ما لا يناسب الغبيّ ( 1 ) [ ولكلّ كلمة مع صاحبتها ( 1 ) ] أي مع كلمة أخرى مصاحبة لها [ مقام ( 3 ) ] ليس لتلك الكلمة مع ما يشارك تلك المصاحبة في أصل المعنى ( 4 )
شرح
توضيح ذلك يتوقّف على مقدّمة وهي : أنّ للإنسان قوّة معدّة لاكتساب الآراء ، ثمّ هذه القوّة المسمّاة بالذّهن إمّا سريعة ، وإمّا بطيئة ، فسرعتها ذكاء ، وبطؤها بلادة ، وصاحب الأوّل ذكيّ ، وصاحب الثّاني بليد ، ثمّ إنّ السّريعة تارّة تكون لها جودة وحسن في تهيّئها لحصول ما يرد عليه من الغير ، وأخرى لا تكون لها ذلك ، فالأولى تسمّى فطانة وصاحبها فطنا ، والثّانية تسمّى غباوة وصاحبها غبيّا . إذا عرفت هذه المقدّمة ، فالمقابل للغبيّ هو الفطن لا الذّكي إلّا أن يقال : إنّه أراد به الفطن واختاره لمناسبة لفظيّة بين الذّكي والغبيّ وليست هذه المناسبة بين الفطن والغبيّ ، فقد ذكر العام وأراد به الخاص بقرينة المقابلة رعاية للمناسبة اللّفظيّة . ( 1 ) كلمة ما في قوله : « ما لا يناسب » فاعل لقوله « يناسبه » والمقصود واضح لا يحتاج إلى التّوضيح ، لأنّ الذّكي يخاطب بما لا يجوز أن يخاطب الغبيّ به ، فإنّ الذّكاوة حال يقتضي التّكلّم بالمجازات والكنايات والغباوة حال يقتضي التّكلّم بالحقائق فقط . ( 2 ) لا يقال : إنّه قد فهم من قول المصنّف « فمقام كلّ من التّنكير . . . » أنّ لكلّ كلمة مع صاحبتها مقاما ، فهذا الكلام ليس إلّا تكرارا لما سبق ، والتّكرار من دون فائدة لغو ، فما الفائدة في هذا التّكرار ؟ فإنّه يقال : إنّ قوله : « لكلّ كلمة مع صاحبتها مقاما » ليس تكرارا لما تقدّم ، لأنّ ما تقدّم منه بيان لما يفيد الخواصّ والمزايا لا بمجرّد الوضع ، وهذا الكلام بيان لما يفيدها بالوضع ، فلفظ « مع » في قوله « مع صاحبتها » متعلّق بمضاف محذوف والتّقدير ( لوضع كلّ كلمة مع صاحبتها مقام ) . ( 3 ) يعني أنّ لكلّ كلمة كالفعل مثلا مع صاحبتها كإن الشّرطيّة مثلا مقام وهو الشّكّ والتّحيّر في وقوعه ، ليس هذا المقام لتلك الكلمة المصاحبة أعني الفعل مع كلمة أخرى كإذا ، حيث إنّ مقامها الجزم بالوقوع لا الشّكّ ، وإن كانت تشارك إن في أصل المعنى وهو التّعليق . ( 4 ) أي لا في جميعه ليخرج المترادفين المتشاركين في جميع خصوصيّات المعنى كما