ومقام تقديم المسند إليه ( 1 ) أو المسند ( 2 ) أو متعلّقاته ( 3 ) يباين مقام تأخيره ( 4 ) وكذا ( 5 ) مقام ذكره ( 6 ) يباين مقام حذفه ( 7 ) فقوله : خلافه شامل لما ذكرناه ( 8 ) وإنّما فصّل ( 9 ) قوله : [ ومقام الفصل يباين مقام الوصل ] تنبيها على عظم
شرح
أنّ مقام إطلاق المسند ومتعلّقه يباين مقام تقييدهما بما يشبه المفعول كالحال والتّمييز ، فمثال تقييد المسند بالحال كقولك : جاءني زيد راكبا ، ومثال تقييده بالتّمييز كقولك : طاب زيد أبا ، ومثال تقييد متعلّق المسند بالحال كقولك : رأيت ضرب زيد هندا راكبة ، ومثال تقييده بالتّمييز كقولك : أحسنت زيدا شجاعة .
( 1 ) كقولك : زيد قائم .
( 2 ) كقولك : قام زيد .
( 3 ) أي مقام تقديم متعلّقات المسند كقولك : زيدا ضربت .
( 4 ) أي تأخير كلّ من المسند إليه والمسند ومتعلّقاته كقولك : ( قائم زيد ) في الأوّل ، ( زيد قائم ) في الثّاني ، ( ضربت زيدا ) في الثّالث .
( 5 ) إنّما فصل بكلمة « كذا » حيث قال الشّارح : « وكذا » ولم يقل : ( ومقام ذكره . . . ) لئلّا يتوهّم ابتداء أنّ « مقام ذكره » معطوف على « مقام تأخيره » فيكون المعنى إنّ مقام تقديم كلّ منها يباين مقام تأخيره ، ويباين أيضا مقام ذكره مع أنّ مقام التّقديم يباين مقام التّأخير لا مقام الذّكر .
( 6 ) أي مقام ذكر كلّ واحد من المسند إليه والمسند ومتعلّقاته كالأمثلة المتقدّمة .
( 7 ) أي مقام حذف كلّ واحد منها كقولك : مريض ، في جواب من قال : ( كيف حالك ) وزيد لمن اعتقد بقيام عمرو ، وضربت لمن اعتقد بأنّك قد أكرمت زيدا ، فالمحذوف في المثال الأوّل هو المسند إليه ، وفي المثال الثّاني هو المسند وفي المثال الثّالث هو متعلّق المسند .
( 8 ) المراد ب « ما ذكرناه » هو التّعريف المباين للتّنكير ، والتّقييد المباين للإطلاق ، والتّأخير المباين للتّقديم ، والحذف المباين للذّكر ، وقد عرفت تفصيل ذلك مع الأمثلة .
( 9 ) أي فصّل المصنّف « قوله : ومقام الفصل . . . » دفع لسؤال مقدّر ، وتقريب السّؤال : لما ذا لم يذكر المصنّف الفصل مع الأربعة السّابقة ؟ ولم يقل : ( فمقام كلّ من التّنكير والإطلاق والتّقديم والذّكر والفصل يباين مقام خلافه ) كي يكون أخصر .