تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها 7 فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها
« 1 » ( 1 ) . [ و ] الفصاحة [ في المتكلّم ملكة ( 2 ) ] وهي ( 3 ) كيفيّة راسخة في النّفس ( 4 ) ، والكيفيّة عرض ( 5 ) لا يتوقّف تعقّله على تعقّل الغير
شرح
( 1 ) المثال الأوّل والثّاني لتتابع الإضافات ، والثّالث أعنيوَنَفْسٍ وَما سَوَّاهامثال لكثرة التّكرار ، وقد وقع كلّ منهما في السّنّة أيضا كقول النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في وصف يوسف الصّدّيق عليه السّلام : ( الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم ، يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ) . ومن اشتمال هذه الآيات على كثرة التّكرار وتتابع الإضافات نستكشف أنهما لا يخلّان بالفصاحة ، وإلّا لما وقعا في القرآن ، لأنّه كلام اللّه وكلام اللّه منزّه عن كلّ عيب ونقص .

[ الفصاحة في المتكلّم ]

( 2 ) تقدير الفصاحة إشارة إلى أنّ عطف « في المتكلّم » على ما ذكر سابقا عطف جملة على جملة . ( 3 ) أي الملكة كيفيّة ، يعني صفة وجوديّة ولم يقل : وهي صفة ، بل قال : « وهي كيفيّة » للإشارة إلى أنّ الملكة من مقولة الكيف الّذي هو مع الكمّ من الأعراض الغير النّسبيّة . والأعراض النّسبيّة سبعة ، وهي : الإضافة ، متى ، الأين ، الوضع ، الملك ، الفعل ، الانفعال . ثمّ مجموع الأعراض تسعة ، وهي مع الجوهر عشرة ، يقال لها : المقولات العشرة ، أي المحمولات ، إذ ما من محمول إلّا أن يكون من هذه المقولات . وحاصل الكلام أنّ الصّفة الحاصلة للنّفس في أوّل حصولها تسمّى حالا ، وبعد الثّبوت والتّقرّر في محلّها تسمّى ملكة وكيفيّة . ثمّ الكيفيّة على أربعة أقسام : الكيف المحسوس ، الكيف النّفساني ، الكيف الاستعدادي ، الكيف المختصّ بالكمّ كالزّوجيّة والفرديّة . ثمّ تقييدها بالرّاسخة احتراز عن الغير الرّاسخة كحمرة الخجل والفرح واللّذة والألم . ( 4 ) أي لا في الجسم كالبياض مثلا ، وإلّا فلا تسمّى ملكة ، والحاصل أنّ الكيفيّة إذا استقرّت وثبتت في النّفس يقال لها ملكة ، وإن اختصّت بالجسم عبّر عنها بالكيفيّة والعرض . ( 5 ) أتى بالاسم الظّاهر - حيث قال : « والكيفيّة عرض » مع أنّ المقام مقام الضّمير لسبق المرجع ، أي فالأولى أن يقول : وهي عرض - للإشارة إلى أنّ المراد مطلق الكيفيّة الشّاملة للرّاسخة ولغيرها ، ثمّ قوله « عرض » وهو ما لا يقوم بنفسه ، بل يحتاج في حصوله إلى موضوع .
هامش
( 1 ) سورة الشّمس : 7 .