پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 129

پدیدآورندگان:

ص۱۲۹
ولا يخفى حصولها ( 1 ) بذكره ثالثا [ و ] تتابع الإضافات مثل [ قوله :
حمامة جرعى حومة الجندل اسجعي ] * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع ( 2 )
ففيه ( 3 ) إضافة حمامة إلى جرعى وجرعى إلى حومة وحومة إلى الجندل ، والجرعى تأنيث الأجرع ، قصرها للضّرورة ( 4 ) وهي أرض ذات رمل لا تنبت شيئا
شرح
( 1 ) أي حصول الكثرة بذكر الواحد ثالثا . » ( 2 ) قوله « حمامة » كسماحة ، مؤنّث حمام ، وهو طائر معروف « جرعى » بالجيم والرّاء والعين المهملتين كسكرى مقصور جرعاء للضّرورة وهي كحمراء أرض ذات رمل مستوية لا تنبت شيئا « حومة » بالحاء المهملة والواو كطلحة معظم الشّيء « الجندل » بالجيم والنّون والدّال المهملة كجعفر الحجارة ، وروي ( دومة الجندل ) بالدّال المهملة مكان حائه وهو مركّب إضافي ، اسم موضع « اسجعي » أمر من السّجع ، وهو صوت الحمام « مرأى ومسمع » للمكان من الرّؤية والسّمع ، يقال : ( أنت بمرأى ومسمع منّي ) ، أي بحيث أراك وأسمع صوتك ، « سعاد » بالمهملات كغراب أو مرخّمة سعادة كسماحة اسم امرأة . حاصل معنى البيت : أمر الحمامة بالإسجاع ، لأنّها في موضع النّشاط والطّرب برؤية المحبوبة أي سعاد وسماع صوتها ، لأنّ رؤية المحبوبة تفوق رؤية الأزهار وسماع صوتها يفوق على سماع صوت الأوتار ، فليس المراد أمر الحمامة بالسّجع لكونها في موضع تراها المحبوبة وتسمع صوتها ، كما توهّمه بعضهم . الإعراب : « حمامة » منادى بحذف حرف النّداء ومضاف إلى « جرعى » ، « جرعى » مضاف إلى « حومة » ، « حومة » مضاف إلى « الجندل » ، « اسجعي » فعل أمر وفاعله الضّمير المستتر فيه ، « فأنت » الفاء للسّببيّة والعطف ، و « أنت » مبتدأ « بمرأى » جار ومجرور متعلّق بمقدّر خبر « أنت » ، « من سعاد » جار ومجرور متعلّق ب « مرأى » « و » حرف عطف « مسمع » عطف على « مرأى » أي مسمع منها . الشّاهد : في كون هذا البيت بحسب مصراعه الأوّل مشتملا على تتابع الإضافات ، فيكون غير فصيح على زعم هذا القائل . ( 3 ) أي ففي هذا البيت . ( 4 ) أي للضّرورة الشّعريّة .