ومعنى البيت : إنّي اليوم ( 1 ) أطيب ( 2 ) نفسا بالبعد والفراق ( 3 ) وأوطّنها ( 4 ) على مقاساة الأحزان والأشواق وأتجرّع غصصها ( 5 ) وأتحمّل لأجلها ( 6 )
Commentary
اللّه عينك ) بل الانتقال من جمود العين إلى السّرور يحتاج إلى وسائط خفيّة بأن ينتقل من جمود العين إلى انتفاء الدّمع منها ومن انتفاء الدّمع إلى انتفاء الحزن ومن انتفاء الحزن إلى السّرور ، لكن لمّا كانت هذه الوسائط خفيّة صار الكلام معقّدا .
( 1 ) أتى بالألف واللّام للعهد الحضوري كي يكون إشارة إلى أنّ السّين في قوله « سأطلب » إنّما هي هنا لمجرّد التّأكيد وليست للاستقبال ، وذلك فإنّها وإن كانت موضوعة للاستقبال والتّأكيد معا إلّا أنّها جرّدت في المقام عن بعض معناها وتجريد الكلمة عن بعض معناها شائع في الاستعمال كما في قوله تعالى :سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ« 1 » .
( 2 ) على وزن أبيع ، من طاب ، بقرينة تنكير « نفسا » على التّمييز لا من التّطييب ، من باب التّفعيل إذ لو كان بالتّشديد من باب التّفعيل لقال : أطّيّب نفسي كي يكون نفسي منصوبا على المفعوليّة لا على التّمييز .
( 3 ) أي بالبعد والفراق عن الأحبّة والأصدقاء .
( 4 ) أي أذلّل النفس وأعوّدها « على مقاساة الأحزان . . . » أي على معالجة شدّة الأحزان والأشواق الّتي تلزم من بعد الأحبّة .
( 5 ) أي ابتلع غصص الأشواق ، وهي جمع غصّة ، كغرفة وغرف وفيه استعارة بالكناية حيث إنّه شبّه في نفسه الأشواق بمشروب مرّ في تأذّي النّفس منها ، ثمّ ترك أركان التّشبيه سوى المشبّه ، وأراد به معناه ، وأثبت له لازما من لوازم المشروب المرّ ، وهو التّجرّع من جرعة الماء ، فهذا التّشبيه المضمر في النّفس استعارة بالكناية ، وذاك الإثبات استعارة تخييليّة .
( 6 ) أي لأجل الأشواق أو لأجل راحة النّفس فالعلّة على الأوّل حصوليّة ، أي أتحمّل لأجل حصول الأشواق حزنا يفيض الدّموع من عيني ، وعلى الثّاني تحصيليّة ، أي أتحمّل لأجل تحصيل راحة النّفس حزنا . . .
Footnote
( 1 ) سورة آل عمران : 181 .