Skip to main content

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — Page 122

Contributors:

P.122
[ كقول الآخر ] وهو ( 1 ) عبّاس بن الأحنف ، ولم يقل كقوله ( 2 ) ، لئلّا يتوهّم عود الضّمير إلى الفرزدق [ سأطلب بعد الدّار عنكم لتقربوا * وتسكب ] بالرّفع وهو الصّحيح ( 3 ) ، وبالنّصب وهم ( 4 ) ، [ عيناي الدّموع لتجمدا ( 5 ) ]
Commentary
« وتسكب عيناي الدّموع لتجمدا » أو لم تتعدّد ولا خلل في صورتين منها ، وهما إذا كانت القرينة غير خفيّة سواء تعدّدت الوسائط كما في قولك : ( فلان كثير الرّماد ) أو لم تتعدّد ، كما في قولك : ( فلان طويل النّجاد ) وفي المقام كلام طويل أضربنا عنه تجنّبا عن التّطويل المملّ . ( 1 ) أي الآخر . ( 2 ) أي لم يقل كقوله ، لئلّا يتوهّم عود الضّمير إلى الفرزدق بل قال : كقول الآخر أي قول الشّخص الآخر لئلّا يتوهّم أنّ هذا أيضا من الفرزدق . ( 3 ) هو الصّحيح رواية ودراية لثبوته عنده بالنّقل الصّحيح ولذا أجرى عليه في بيان معنى البيت كما يأتي . ( 4 ) أي غلط ، لأنّ نصبه إمّا عطف على « تقربوا » أو على « بعد » وكلاهما لا يصحّ إذ يلزم على الأوّل أن يكون سكب الدّموع علّة لطلب البعد ، وعلى الثّاني يلزم أن يكون الحزن مطلوبا . ( 5 ) أي العينان ، إنّ قوله « سأطلب » السّين لمجرّد التّأكيد ، وقيل للاستقبال والتّأكيد معا وإنّما أتى به للإشارة إلى أنّ بعد الدّار وإن كان وسيلة للقرب الّذي هو المقصد الأقصى للعشّاق إلّا أنّه من حيث إنّه بعد في نفسه ، ومع قطع النظر عن الغرض المقصود منه حقيق بأنّه سيوف ، ومن أجل ذلك أضافه الشّاعر إلى الدّار لا إلى نفسه وأضاف القرب إلى الأحبّة ، و « أطلب » متكلّم من الطّلب ، « البعد » بالضمّ ضدّ القرب ، « تسكب » بضمّ الكافّ مضارع من السّكب بمعنى الصّبّ أي تصبّ ، « الدّموع » جمع دمع ، وهو ماء العين « تجمد » بكسر الميم مضارع من الجمود وهو الجفاف وانقطاع الدمع للفرح والسّرور . الإعراب : « سأطلب » السّين لمجرّد التّأكيد ، « أطلب » فعل مضارع مرفوع ، والضّمير المستتر فيه وجوبا فاعله « بعد الدّار » مضاف ومضاف إليه مفعول « أطلب » ، « عنكم » جار ومجرور متعلّق ب « بعد » ، « لتقربوا » اللّام حرف جرّ ، و « تقربوا » فعل مضارع منصوب بأن ، والضّمير المستتر فيه فاعله ، والجملة مؤوّلة بالمصدر ، أي قربكم وهو مجرور باللّام