[ والتّنافر ] أن تكون الكلمات ثقيلة على اللّسان ( 1 ) وإن كان كلّ منها فصيحا [ كقوله :
وليس قرب قبر حرب ]
شرح
زيدا ) ، وكتضمّن الكلام السّابق المرجع كما في قوله تعالى :اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى« 1 » فإنّ الفعل متضمّن لمصدره وهو العدل في المثال .
والتّقدّم الحكميّ أن لا يكون المرجع مصرّحا به قبل الضّمير ، ولم يكن هناك ما يقتضي ذكره قبله إلّا أنّه ذكر مؤخّرا وأضمر قبله لنكتة ، وحيث إنّه لا مانع من تقديمه إلّا وجود النّكتة ، فكأنّه في حكم المتقدّم ، وتلك النّكتة كالإيهام ، ثمّ البيان ليتمكّن في ذهن السّامع عند اقتضاء المقام ، وذلك كما في ضمير الشّأن في نحو قوله تعالى :قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ،وضمير ربّ في قولهم : ( ربّه رجلا ) وضمير القصّة في قولهم : ( هي هند مليحة ) فإنّ مضمون الجملة الّذي يعبّر عنه بالشّأن والقصّة ، وكذلك ما يقع بعد الضّمير المجرور بربّ ، وإن لم يكن مذكورا قبل صريحا ولا يكون هناك ما يقتضي ذكره إلّا أنّه لا مانع من تقديمه إلّا النكتة المذكورة فيعدّ بمنزلة المتقدّم وبحكمه ، ثمّ الفرق بين الإضمار قبل الذّكر حكما الموجب لضعف التّأليف ، وبين الإضمار الحكميّ الغير الموجب لضعف التّأليف هو وجود النّكتة وعدمها .
وكيف كان فنحو « ضرب غلامه زيدا » كلام غير فصيح عند المشهور ، والسّبب هو الإضمار قبل الذّكر الموجب لضعف التّأليف .
فإن قلت : إنّ قول غير المشهور يمكن أن يكون أقرب إلى اللّغة وتكون شواهده أظهر من شواهد قول المشهور فينبغي حينئذ الالتزام بفصاحة ما يخالف المشهور ويوافق غيرهم ، فلا وجه للحكم بفصاحة ما يخالف قول غير المشهور على نحو الإطلاق .
قلت : إنّ هذا الاحتمال وإن كان ممكنا في حدّ ذاته إلّا أنّه مجرّد احتمال ليس له تحقّق في الخارج . ولذا حكم بعدم فصاحة ما يخالف الجمهور على نحو الإطلاق .
[ تفسير التّنافر ]
( 1 ) أي بسبب اجتماع بعضها مع بعض ، وإن كان كلّ منها فصيحة من حيث الانفراد ، وقد ذكر الشّارح في فصاحة المفرد أنّ التّنافر وصف في المركّب يوجب ثقلها على اللّسان . فالأنسب أن يقول هنا : إنّ التّنافر وصف في المركّب يوجب ثقله على اللّسان ، ثمّ التّنافرپاورقی
( 1 ) سورة المائدة : 8 .