پرش به محتوای اصلی

دروس في البلاغة ( شرح مختصر المعاني للتفتازاني ) — صفحه 106

پدیدآورندگان:

ص۱۰۶
الجبهة ثمّ استعير لكلّ واضح معروف ( 1 ) [ وفيه نظر ( 2 ) ] لأنّ الكراهة في السّمع إنّما هي من جهة الغرابة المفسّرة بالوحشيّة مثل تكأكأتم ( 3 ) وافرنقعوا ( 4 ) ونحو ذلك ( 5 ) . وقيل ( 6 ) : لأنّ الكراهة في السّمع وعدمها يرجعان إلى طيب النّغم وعدم الطّيب لا إلى نفس اللّفظ .
شرح
( 1 ) كلمة « من » في قوله : « من الخيل الأبيض » تبعيضيّة ، ومن الخيل خبر للأغرّ ، الأبيض الجبهة بيان له ، فيكون المعنى : الأغرّ هو بعض الخيل الّذي هو الأبيض الجبهة ، ثمّ استعمال الأغرّ في سيف الدّولة على نحو الاستعارة المصرّحة لأنّ الاستعارة عبارة عن أن يشبّه شيء بشيء في النّفس ثمّ تركت أركان التّشبيه سوى لفظ المشبّه به ، ويراد به المشبّه ، والمقام من هذا القبيل حيث شبّه الشّاعر في نفسه سيف الدّولة ببياض جبهة الفرس في الوضوح والظّهور ، ثمّ ترك أركان التشبيه سوى لفظ المشبّه به أعني الأغرّ ، وأراد منه المشبّه أعني سيف الدّولة . ( 2 ) أي في اشتراط الخلوص من الكراهة في السّمع في الفصاحة نظر ، وحاصل الإشكال أنّ الكراهة في السّمع على زعم الشّارح مسبّب عن الغرابة ، واشتراط الخلوص عن الغرابة في الفصاحة يغني عن اشتراط الخلوص من الكراهة ، لأنّ الخلوص عن الغرابة مستلزم للخلوص عن الكراهة في السّمع ، ضرورة أنّ انتفاء العلّة مستلزم لانتفاء معلولها . وقد أشار إلى ما ذكرناه في وجه النّظر بقوله : « لأنّ الكراهة في السّمع إنّما هي من جهة الغرابة . . . » . ( 3 ) أي اجتمعتم . ( 4 ) أي تفرّقوا . ( 5 ) مثل اطلخمّ اللّيل ، بمعنى اظلمّ . ( 6 ) أي قيل في بيان وجه النّظر إنّ الكراهة في السّمع ليست راجعة إلى جوهر اللّفظ وذاته ، بل إنّما هي راجعة إلى الصّوت أي عدم طيب الصّوت لأنّ النّغم جمع نغمة وهي الصّوت ، يقال : فلان حسن النّغمة إذا كان حسن الصّوت ، أو قبيح النّغمة إذا كان أنكر الصّوت ، فإذا لا يمكن اعتبار الخلوص منها في فصاحة الكلمة ، إذ يلزم من ذلك أن تصير الألفاظ الفصيحة غير فصيحة إذا أدّيت بنغم قبيحة ، والألفاظ الغير الفصيحة فصيحة إذا أدّيت بنغم حسنة ، وفساد هذا غنيّ عن البيان .