لكي يعبد الحق على جميع الصور فلذا لم يبق نوع من أنواع العالم الّا وأصبح معبودا ، ويقول : كفر النصارى لدعواهم الاتحاد مع اللّه في خصوص عيسى ، ولو ادعوه في جميع الأشياء لكان عين التوحيد .
وجاء في احدى تذكراتهم : سئل شمس التبريزي عن الرومي ؟ قال : إن تسألوا عن كلامه
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ » ،
وان تسألوا عن فعله
« كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ » ،
وإن تسألوا عن صفاته
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ » ،
ومن قبيل هذه الكلمات الموجبة للكفر والالحاد كثيرة في كتبهم .
أعزائي انظروا بنظر الانصاف ، هل تصح هذه النسب والأقوال على اللّه ؟ أو هل صدرت من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمة المعصومين عليهم السلام الذين هم زعماء الدين من قبيل هذه الكلمات ؟ أو أجازوا أصحابهم أن يتجرّؤوا هكذا ؟ انّ اللّه تعالى يذم النصارى لكفرهم بسبب هذه العقائد الفاسدة ، وأمير المؤمنين عليه السلام جعل جمعا اعتقدوا بألوهيته في حفر وقتلهم بالدخان ، فمتى لم يمكن نسبة هذا الوجود الشريف إلى الألوهية ، فكيف يمكن نسبتها إلى الكلب والهرة ، أنت الذي أصبحت إلها فمن الذي تعبده ؟
فلهذا أسقطوا العبادة عن أنفسهم بمجرد ظهور هذه الحالة عندهم ، وأوّلوا هذه الآية الشريفة على هذا المعنى ، قال تعالى :
« وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ »
« 1 » .
أي حتى الموت ، لكنّهم اوّلوا اليقين باليقين بوحدة الوجود .
قال العلامة رحمه اللّه في كتاب كشف الحق ونهج الصدق : انّه تعالى لا يحلّ في
هامش
( 1 ) الحجر : 99 .