غيره ، من المعلوم القطعي أنّ الحال مفتقر إلى المحلّ ، والضرورة قضت بانّ كل مفتقر إلى الغير ممكن ، فلو كان اللّه تعالى حالّا في غيره لزم إمكانه فلا يكون واجبا ، هذا خلف .
وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك ، وجوّزوا عليه الحلول في أبدان العارفين ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا .
فانظروا إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبرّكون بمشاهدهم ، كيف اعتقادهم في ربهم ؟ وتجويزهم تارة الحلول ، وأخرى الاتحاد ، وعبادتهم الرقص والتصفيق والغناء ، وقد عاب اللّه تعالى على الجاهلية الكفار في ذلك ، فقال عزّ من قائل :
« وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً »
« 1 » .
وأي غفلة أعظم من غفلة من يتبرّك بمن يتعبّد اللّه بما عاب به الكفار ؟
« فَإِنَّها لا تَعْمَى الْأَبْصارُ وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ »
« 2 » .
ولقد شاهدت جماعة من الصوفية في حضرة مولانا الحسين عليه السلام ، وقد صلّوا المغرب سوى شخص واحد منهم ، كان جالسا لم يصلّ ، ثم صلّوا بعد ساعة العشاء سوى ذلك الشخص ، فسألت بعضهم عن ترك صلاة ذلك الشخص ، فقال :
وما حاجة هذا إلى الصلاة وقد وصل ، أيجوز أن يجعل بينه وبين اللّه تعالى حاجبا ؟ ! فقلت : لا ، فقال : الصلاة حاجب بين العبد والرب .
فانظر أيها العاقل إلى هؤلاء ، وعقائدهم في اللّه تعالى كما تقدم ، وعبادتهم ما سبق ، واعتذارهم في ترك الصلاة ما مرّ ، ومع ذلك فانّهم عندهم الأبدال ، فهؤلاء
هامش
( 1 ) الأنفال : 35 .
( 2 ) الحج : 46 .