هؤلاء الأخابث لو جلسوا في بيوتهم فجال الناس فلم يجدوا أحدا يخبرهم عن اللّه تبارك وتعالى ، وعن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى يأتونا ، فنخبرهم عن اللّه تبارك وتعالى وعن رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
وروى بسند معتبر آخر عن رجل من قريش من أهل مكة قال : قال سفيان الثوري : اذهب بنا إلى جعفر بن محمد ، قال : فذهبت معه إليه ، فوجدناه قد ركب دابته ، فقال له سفيان : يا أبا عبد اللّه حدّثنا بحديث خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف ، قال : دعني حتى أذهب في حاجتي فانّي قد ركبت فإذا جئت حدّثتك ، فقال : أسألك بقرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما حدّثتني .
قال : فنزل ، فقال له سفيان : مر لي بدواة وقرطاس حتى أثبته ، فدعا به ، ثم قال : اكتب ، [ بسم اللّه الرحمن الرحيم ، خطبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في مسجد الخيف : نضّر اللّه عبدا سمع مقالتي فوعاها وبلّغها من لم تبلغه ، يا ايّها الناس ليبلّغ الشاهد الغائب ، فربّ حامل فقه ليس بفقيه ، وربّ حامل فقه إلى من هو أفقه منه .
ثلاث لا يغلّ عليهنّ قلب امريء مسلم ، اخلاص العمل للّه ، والنصيحة لأئمة المسلمين ، واللزوم لجماعتهم ، فانّ دعوتهم محيطة من ورائهم ، المؤمنون إخوة تتكافى دماؤهم وهم يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ] « 2 » .
فكتبه سفيان ، ثم عرضه عليه ، وركب أبو عبد اللّه عليه السلام وجئت أنا وسفيان ، فلمّا كنّا في بعض الطريق قال لي : كما أنت حتى أنظر في هذا الحديث ، فقلت له :
قد واللّه ألزم أبو عبد اللّه رقبتك شيئا لا يذهب من رقبتك أبدا ، فقال : وأيّ شيء
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 392 ح 3 كتاب الحجة .
( 2 ) ليس ما جعلناه بين المعكوفتين في المتن الفارسي .