السلام بالناس يريد صفين حتى عبر الفرات ، فكان قريبا من الجبل بصفين إذ حضرت صلاة المغرب ، فأمعن بعيدا ثم توضّأ واذّن .
فلمّا فرغ من الاذان انفلق الجبل عن هامة بيضاء بلحية بيضاء ووجه أبيض ، فقال : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، مرحبا بوصيّ خاتم النبيين ، وقائد الغرّ المحجلين ، والأعز المأثور ، والفاضل ، والفائق بثواب الصديقين ، وسيد الوصيّين .
قال له : وعليك السلام يا أخي شمعون بن حمون ، وصيّ عيسى بن مريم روح القدس ، كيف حالك ؟ قال : بخير يرحمك اللّه ، أنا منتظر روح اللّه ينزل ، فلا أعلم أحدا أعظم في اللّه بلاء ، ولا أحسن غدا ثوابا ، ولا أرفع مكانا منك ، اصبر يا أخي على ما أنت عليه حتى تلقى الحبيب غدا ، فقد رأيت أصحابك بالأمس أقواما لقوا ما لاقوا من بني إسرائيل ، نشروهم بالمناشير ، وحملوهم على الخشب .
فلو تعلم هذه الوجوه الغريزة الشافهة « 1 » ما أعدّ اللّه لهم من عذاب ربّك وسوء نكاله لا قصروا ، ولو تعلم هذه الوجوه المضيئة ما ذا لهم من الثواب في طاعتك ، لتمنّت انّها قرضت بالمقاريض ، والسلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللّه وبركاته ، والتأم الجبل ، وخرج أمير المؤمنين عليه السلام إلى عسكره .
فسأله عمار بن ياسر ، وابن عباس ، ومالك الأشتر ، وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وأبو أيوب الأنصاري ، وقيس بن سعد الأنصاري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، وعبادة بن صامت ، وأبو الهيثم بن التيهان عن الرجل ، فأخبرهم انّه شمعون بن حمون وصيّ عيسى بن مريم .
هامش
( 1 ) في البحار : « الوجوه العزيزة الشائهة » .