تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا صخّاب ولا فحّاش ولا عيّاب ولا مدّاح ، يتغافل عمّا لا يشتهي ، فلا يؤيس منه ولا يخيّب فيه مؤمّليه ، قد ترك نفسه من ثلاث : المراء ، والإكثار ، وما لا يعنيه ، وترك الناس من ثلاث : كان لا يذمّ أحدا ، ولا يعيره ، ولا يطلب عورته ولا عثراته ، ولا يتكلم إلّا فيم رجا ثوابه . إذا تكلّم أطرق جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلّموا ولا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلّم انصتوا له حتّى يفرغ ، حديثهم عنده حديث أوليهم ، يضحك ممّا يضحكون منه . ويتعجّب ممّا يتعجّبون منه ويصبر للغريب على الجفوة في مسألته ومنطقه حتّى أن كان أصحابه ليستجلبونهم ، ويقول : إذا رأيتم طالب الحاجة يطلبها فارفدوه ، ولا يقبل الثناء إلّا من مكافيء ، ولا يقطع على أحد كلامه حتّى يجوز فيقطعه بنهي أو قيام . قال : فسألته عن سكوت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : كان سكوته على أربع : على الحلم ، والحذر ، والتقدير ، والتفكير ، فأمّا التقدير ففي تسوية النظر والاستماع بين الناس ، وأمّا تفكّره ففيما يبقى ويفنى ، وجمع له الحلم في الصبر ، فكان لا يغضبه شيء ولا يستفزّه . وجمع له الحذر في أربع : أخذه الحسن ليقتدى به ، وتركه القبيح لينتهى عنه ، واجتهاده الرأي في صلاح امتّه ، والقيام فيما جمع لهم خير الدنيا والآخرة « 1 » . روى الكليني بسند معتبر عن الإمام محمد الباقر عليه السلام انّه قال : كان في رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثلاثة لم تكن في أحد غيره ، لم يكن له فيئ ، وكان لا يمرّ
هامش
( 1 ) راجع البحار 16 : 148 ح 4 عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، باب 8 في ذكر أوصافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .