تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فإذا تعوطي الحقّ لم يعرفه أحد ، ولم يقم لغضبه شيء حتّى ينتصر له ، إذا أشار أشار بكفّه كلّها ، وإذا تعجّب قلّبها ، وإذا تحدّث اتّصل بها ، يضرب براحته اليمنى باطن إبهامه اليسرى ، وإذا غضب أعرض وأشاح ، وإذا فرح غضّ طرفه ، جلّ ضحكه التبسّم ، يفترّ عن مثل حبّ الغمام « 1 » . قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه ، وسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومخرجه ، ومجلسه وشكله ، فلم يدع منه شيئا . قال الحسين عليه السلام : سألت أبي عليه السلام عن مدخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : كان دخوله لنفسه مأذونا له في ذلك ، فإذا آوى منزله جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء : جزء للّه ، وجزء لأهله ، وجزء لنفسه ، ثمّ جزءه بينه وبين الناس فيردّ ذلك بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم منه شيئا . وكان من سيرته في جزء الأمة إيثار أهل الفضل بإذنه وقسمه على قدر فضلهم في الدين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ، فيتشاغل بهم ويشغلهم فيما أصلحهم والامّة من مسألته عنهم ، وإخبارهم بالّذي ينبغي . ويقول : « ليبلّغ الشاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يقدر على إبلاغ حاجته ، فإنّه من أبلغ سلطانا حاجة من لا يقدر على إبلاغها ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة » لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقيد من أحد عثرة ، يدخلون روادا ، ولا يفترقون إلّا عن ذواق ، ويخرجون أدلّة .
هامش
( 1 ) أي يكشف شفتيه عن ثغر أبيض يشبه حبّ الغمام .