ذلك بعض وصدّقه بعض ، فأخبرهم بما رأى من المارّة والممتارة وهيآتهم ومنازلهم وما معهم من الأمتعة ، وأنه رأى عيرا أمامها بعير أورق ، وانه يطلع يوم كذا من العقبة مع طلوع الشمس . فغدوا يطلبون تكذيبه للوقت الذي وقّته لهم ، فلما كانوا هناك طلعت الشمس ، فقال بعضهم : كذب الساحر ، وأبصر آخرون بالعير قد أقبلت يقدمها الأورق فقالوا : صدق ، هذه نعم قد أقبلت .
ومن ذلك : أنه أقبل من تبوك فجهدوا عطشا ، وبادر الناس إليه يقولون : الماء الماء ، يا رسول اللّه . فقال لأبي هريرة : هل معك من الماء شيء ؟
قال : كقدر قدح في ميضاتي .
قال : هلم ميضاتك فصب ما فيه في قدح ودعا وأوعاه وقال : ناد : من أراد الماء ؟ فأقبلوا يقولن : الماء يا رسول اللّه . فما زال يسكب وأبو هريرة يسقي حتى روى القوم أجمعون ، وملؤوا ما معهم ، ثم قال لأبي هريرة : اشرب ، فقال : بل آخركم شربا فشرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وشرب .
ومن ذلك : أن أخت عبد اللّه بن رواحة الأنصاري مرت به أيام حفرهم الخندق ، فقال لها : إلى أين تريدين ؟ قالت : إلى عبد اللّه بهذه التمرات ، فقال هاتيهن . فنثرت في كفه ، ثم دعا بالأنطاع وفرقها عليها وغطّاها بالأزر ، وقام وصلى ، ففاض التمر على الأنطاع ، ثم نادى : هلموا وكلوا فأكلوا وشبعوا وحملوا معهم ، ودفع ما بقي إليها .
ومن ذلك : أنه كان في سفر فأجهدوا جوعا ، فقال : من كان معه زاد فليأتنا به .
فأتاه نفر منهم بمقدار صاع ، فدعا بالأزر والأنطاع ، ثم صفف التمر عليها ، ودعا ربه فأكثر اللّه ذلك التمر حتى كان أزوادهم إلى المدينة .
عين الحياة — صفحة 129
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٩