أوجب تسهيل الأمر في الغاية حتّى كاد لا يرى ثمرة لجعل العدالة هي الملكة كما تقدّم من السيّد الصدر ، فكيف يتفاوت الأمر في اختلال النظام واستقامته بين جعلها « حسن الظاهر » وبين جعلها « الملكة » وجعل حسن الظاهر طريقا إليها ؟ .
ومنها : أنّ الحكم بزوال العدالة عند عروض ما ينافيها من معصية أو خلاف مروّة ورجوعها بمجرّد التوبة ، ينافي كون العدالة هي الملكة ( 5734 ) . وما يقال في الجواب : من أنّ الملكة لا تزول بمخالفة مقتضاها في بعض الأحيان ، إلّا أنّ الشارع جعل الأثر المخالف لمقتضاها مزيلا لحكمها بالاجماع ، وجعل التوبة رافعة لهذا المزيل ، فالأمر تعبّدي .
ففيه : أنّه مخالف لتصريحهم بالزوال والعود ( 5735 ) . والجواب : ما تقدّم ( 5736 )
شرح
كونه عين العدالة أو طريقها .
هذا ، ويمكن الخدشة في هذا الجواب بأنّه مبنيّ على تسليم ندرة وجود العدالة في الناس على القول بالملكة ، كما هو قضيّة جعل هذا جوابا آخر ؛ إذ مع فرض الغلبة لا يبقى مجال للإشكال كي يجاب عنه بهذا الجواب ، فحينئذ للوحيد قدّس سرّه أن يقول : إنّ حسن الظاهر لا يصادف الواقع ولا يوصل إلى العدالة إلّا نادرا ، فيشكل جعله طريقا إليها ، فلا محيص من إحرازها إلّا بالعلم أو الظنّ بها ومعه يكون الإخلال على حاله .
ثمّ إنّ الظاهر من قوله : « فكيف يتفاوت الأمر . . . » أنّ المصنّف قدّس سرّه فهم أنّ الوحيد لأجل الفرار عن الإشكال الذي أورده على القول بالملكة إنّما قال بحسن الظاهر ، ويمكن منعه ؛ إذ لعلّه يقول بالقول الثاني من كونها نفس اجتناب الكبائر ، بل ينبغي له الجزم بإرادة ذلك نظرا إلى ما ذكره في أوّل الرسالة عند تعداد الأقوال في المسألة من أنّ القول بحسن الظاهر ليس من الأقوال في معنى العدالة وإنّما هو قول في طريق العدالة .
5734 . إذ من خواصّ الملكة هي الصعوبة حصولا وزوالا ، فزوال العدالة بمعصية واحدة وعودها بمجرّد الندم مع سهولتهما ينافي كونها من قبيل الملكة .
5735 . لأنّ الظاهر منهما الزوال والعود الحقيقي لا التعبّدي .
5736 . هذا جواب عن الإشكال على القول بالملكة بمنافاته لقولهم بزوال العدالة بالمعصية وحاصله : أنّ المنافاة إنّما هي فيما إذا كان مرادهم من الملكة خصوص القوّة التي لها