الصغيرة علامة لها ، وهذا يحصل في أكثر الناس . لأنّا نقول : إن اعتبر القائل بالملكة فيما يعرف به العدالة هذا الذي قلت ، فلا ثمرة للنزاع في أنّ العدالة ما ذا ؟ ( انته موضع الحاجة ) .
والجواب عن ذلك كلّه : أنّا لا نعني ( 5732 ) بقولنا : « العدالة هيئة راسخة » أو « ملكة » أو « هيئة نفسانيّة » إلّا الصفة النفسانيّة الحاصلة من خشية اللّه بحيث يردعه عن المعصية .
توضيح ذلك : أنّ ترك المعاصي قد يكون لعدم الابتلاء بها ، وقد يكون مع الابتلاء
شرح
5732 . في هذا الجواب نظر ، توضيح الوجه فيه أنّ غرض الوحيد قدّس سرّه هو الإشكال على القول بالملكة على تقدير مساعدة ظواهر الأدلّة ؛ إذ بدونها يكون الوجه في بطلان القول بها عدم الدليل عليه .
وحاصل تقريب الإشكال : أنّه على التقدير المذكور لا بدّ من رفع اليد عن ظواهرها لأجل قرينة خارجيّة قطعيّة ؛ حيث إنّ مقتضاها بلحاظ إطلاق ملكة الاجتناب الفعلي عن المعاصي الكبيرة من حيث حالات المكلّف من حيث مراتب شدّة القوى المقتضية لارتكابها وضعفها وعدم تقييدها بحالة خاصّة إنّما هو إرادة خصوص مرتبة من الملكة تمنع بالفعل عن المعصية اختيارا في جميع الأزمنة والحالات ؛ إذ الإطلاق كما يقتضي التوسعة والتعميم في بعض الموارد كذلك يقتضي التضييق والتخصيص في البعض الآخر ، كإطلاق صيغة الأمر فيما إذا دار الأمر بين الوجوب التعييني والتخييري أو بين العيني والكفائي ، فإنّ مقتضاه الوجوب التعييني العيني وهذه المرتبة من الملكة من جهة ندرة وجودها في الناس يوجب إرادتها الاختلال ، فلأجل هذه القرينة لا بدّ من التصرّف في الأدلّة ، وليس شيء يصحّ حملها عليه إلّا نفس اجتناب الكبائر ولولا عن ملكة .
أمّا حملها على حسن الظاهر فلصراحة صحيحة ابن أبي يعفور في أنّه طريق إلى العدالة لأنفسها . وأمّا حملها على الملكة غير تلك المرتبة الموجبة إرادتها للاختلال فلأنّه لا يخلو إمّا أن يراد منها مرتبة معيّنة من مراتبها غير تلك المرتبة ، وإمّا أن يراد منها مرتبة معيّنة ، والأوّل موجب للتعيين بلا معيّن والثاني موجب للإجمال المسقط عن درجة الاستدلال ، وعلى هذا لا يستقيم الجواب عنه بإرادة المرتبة الأخرى من الملكة ؛ لأنّ إرادتها وإن كانت تسلم عن محذور الاختلال إلّا أنّها توجب محذورا وهو الإجمال على تقدير ، والتعيين بلا معيّن على آخر ، فتدبّر جيّدا .