تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
من أنّ العدالة ليست عندهم هي الملكة المقتضية للتقوى والمروّة المجامعة لما يمنع عن مقتضاها ، لأنّ قولهم : « ملكة تبعث » أو « تمنع » يراد بها البعث والمنع الفعلي . ويدلّ عليه ما مرّ عن نكت الإرشاد على أظهر احتماليه ، فالملكة إذا لم يكن معها المنع الفعلي ليست عدالة . ولو أبيت إلّا عن ظهور عبائرهم في كون العدالة هي الملكة المقتضية لا بقيد الخلوّ عن المعارض ( 5737 ) والمانع ، فيكفي ( 5738 ) في إرادة الملكة المقتضية الخالية عن المانع تصريح نفس أرباب الملكة - كغيرهم - بأنّ نفس العدالة تزول بمواقعة الكبائر ، ولذا ذكرنا أنّه لا قائل بكون العدالة مجرّد الملكة من غير اعتبار للمنع الفعلي . وأمّا التوبة ( 5739 ) فهي إنّما ترفع حكم المعصية وتجعلها كغير الواقع في الحكم ،
شرح
اقتضاء المنع ولو لم تمنع فعلا ، وهو ممنوع ، بل مرادهم هي القوّة المقيّدة بالمنع الفعلي بحيث إنّ فعليّة منعها عن الإقدام في المعصية قد أخذت قيدا في مفهوم العدالة ، فبارتكاب المعصية يزول القيد حقيقة وبزوال القيد يزول المقيّد وهو العدالة حقيقة أيضا ، فمرادهم من الزوال بمجرّد المعصية زوال قيد مفهوم العدالة وهو المنع الفعلي لا ذات مقيّد مفهومها وهو الملكة ، فالذي لا بدّ فيه من الصعوبة في الزوال مثل الحدوث أعني الملكة التي هي ذات المقيّد لمفهوم العدالة لا يزول بارتكاب المعصية التي لا صعوبة فيه ، والذي يزول به وهو قيد منع تلك الملكة فعلا عن المعصية ليس من قبيل الملكة . 5737 . يعني لا بقيد الخلوّ عن التأثير الفعلي في اجتناب الكبائر والردع عن ارتكابها ، بل الأعمّ منه ومن الخالي عن التأثير فيه لأجل وجود المعارض والمانع عن تأثيره كغلبة قوّة الشهوة أو الغضب . 5738 . يعني فتكفي في القرينة على رفع اليد عن ظهور عبائرهم فيما ذكر وحملها على إرادة الملكة المجرّدة عن المانع عن تأثير بالفعل تصريح أرباب الملكة . . . . 5739 . هذا جواب عن الإشكال على القول بالملكة بمنافاته لقولهم بعود العدالة بالتوبة ، وفي جوابه الأوّل من أنّ العود تعبّدي نظر ؛ لأنّه تفطّن له المستشكل في قوله : « وما يقال » ، وردّه بأنّه خلاف ظاهر العود الذي صرّحوا به . فالتحقيق هو جوابه الثاني الذي ذكره بقوله : « بل سيجيء » ، وحاصله أنّ الذي يعود