عنه ، ففي موثّقة مسعدة بن صدقة : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام الناس يروون أنّ عليّا عليه السّلام قال على منبر الكوفة : أيّها الناس إنّكم ستدعون إلى سبّي فسبّوني ، ثمّ تدعون إلى البراءة منّي فلا تبرؤا منّي : فقال عليه السّلام : ما أكثر ما يكذّب الناس علن عليّ ، ثمّ قال : إنّما قال : ستدعون إلي سبّي فسبّوني ثمّ تدعون إلى البراءة منّي وإنّي لعلى دين محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ولم يقل : لا تبرؤا منّي . فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة ؟ فقال : واللّه ما ذاك عليه ، ولا له إلّا ما مضى عليه عمّار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئنّ بالايمان ، فأنزل اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ
24 فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عندها : يا عمّار إن عادوا فعد » 25 .
وفي رواية محمد بن مروان : « قال ( 5721 ) لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما منع ميثم رحمه اللّه عن التقيّة ، فو اللّه لقد علم أنّ هذه الآية نزلت في عمّار وأصحابه :
إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ
. . . الآية . وفي رواية عبد اللّه بن عطاء عن أبي جعفر عليه السّلام - في رجلين من أهل الكوفة اخذا وامرا بالبراءة عن أمير المؤمنين عليه السّلام فتبرّأ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلّي سبيل الذي تبرأ وقتل الآخر - : « فقال عليه السّلام : أمّا الذي برئ فرجل فقيه في دينه ، وأمّا الذي لم يتبرّأ ، فرجل تعجّل إلى الجنّة » .
وعن كتاب الكشّي بسنده إلى يوسف بن عمران الميثمي ، قال : سمعت ميثم الهرواني « * » يقول : قال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : « يا ميثم كيف أنت إذا دعاك دعيّ بني أميّة - عبيد اللّه بن زياد - إلى البراءة منّي ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين أنا واللّه لا أبرأ منك . قال : إذا واللّه يقتلك ويصلبك ! قال : قلت : أصبر ، فإنّ ذلك في اللّه قليل . قال عليه السّلام : يا ميثم فإذن تكون معي في روضتي » 26 . وبه ثقتي .
شرح
5721 . في العبارة سقط بين قوله : « قال » وبين قوله : « فو اللّه » ، فإنّ الرواية هكذا :
« قال لي أبو عبد اللّه عليه السّلام : ما منع ميثم رحمه اللّه عن التقيّة فو اللّه . . . » ، وكذلك أيضا سقط بين قوله :
« الآية » وبين قوله : « فتبرّأ واحد منهما » ، والساقط هذا : ورواية عبد اللّه بن عطاء في رجلين أمرا بالبراءة عن أمير المؤمنين عليه السّلام فتبرّأ . . . ، وكيف كان ليس هو عطفا على موثقة مسعدة ؛ إذ ليس فيهما دلالة على كون النهي عن التبرّي مكذوبا على أمير المؤمنين عليه السّلام كما في الموثّقة ، بل الظاهر
هامش
( * ) في بعض النسخ : النهرواني .