واستحسان تعبير الدروس بلفظ « أحدهما » ، ثمّ قال : وليس له أن يقول : إنّ المحال به شبيه بالمبيع من حيث تخيّل كونه مقابلا بالآخر ، إذ ربّما يقال : إنّ شبهه بالثمن أظهر ؛ لاقترانه بالباء ، وكلّ ذلك ضعيف ، انته . وفيه ما لا يخفى ، فإنّ الباء هنا ليس للعوض ، وظهور الحوالة في كون إنشاء التمليك من المحيل لا ينكر . واحتمال كونه متملّكا مال غريمه بمال نفسه - كما في المشتري المقدّم لقبوله على الإيجاب - بعيد . ويدلّ على هذا أيضا قولهم :
إنّ الحوالة بيع ، فإنّ ظاهره كون المحيل بايعا .
ثمّ إنّ المفروض في المسألة المذكورة ما لو أذن المحيل للمحال عليه في اكتياله لنفسه ، بأن يأتي بلفظ الإحالة - كما في عبارة القواعد - أو يقول له : « اكتل لنفسك » كما في عبارتي المبسوط والشرايع ( 5541 ) ، أمّا لو وكّله في القبض عن الآذن ثمّ القبض لنفسه فيكون قابضا مقبّضا ، فيبنى على جواز تولّي طرفي القبض ، والأقرب صحّته ، لعدم المانع .
الرابع : ذكر جماعة أنّه لو دفع إلى من له عليه طعام دراهم وقال : « اشتر بها لنفسك طعاما » لم يصحّ ؛ لأنّ مال الغير يمتنع شراء شيء به لنفسه ، ووجهه : أنّ قضيّة المعاوضة انتقال كلّ عوض إلى ملك من خرج عن ملكه العوض الآخر ، فلو انتقل إلى غيره لم يكن عوضا . ويمكن نقض هذا بالعوض المأخوذ بالمعاطاة على القول بإفادتها للإباحة ، فإنّه يجوز أن يشتري به شيئا لنفسه ، على ما في المسالك من جواز جميع التصرّفات بإجماع القائلين بصحّة المعاطاة . وأيضا فقد ذكر جماعة منهم العلّامة في المختلف وقطب الدين والشهيد على ما حكي عنهما 59 : أنّ مال الغير المنتقل عنه ( 5542 ) بإزاء ما اشتراه عالما
شرح
على الاعتراض أو التخصيص . وعبارة الدروس هكذا : « ولو كان أحد المالين قرضا صحّ » . والتعبير في جامع المقاصد في حكاية عبارة الدروس بأحدهما إنّما هو لوجود المرجع - أعني :
القابض - في عبارة جامع المقاصد قبل ذلك .
5541 . الذي قلنا التعبير بهذه العبارة يناسبه التعبير عنه بعنوان الوكالة في أخذ ما للبايع على المديون له بدلا عمّا له على البايع . وذكرنا الفرق بين هذا النحو من الوكالة وبين الحوالة .
5542 . المراد من « الغير » مشتري الغصب . وتوصيف ماله بالانتقال عنه إنّما هو باعتبار بنائه . وضمير « كونه » راجع إلى الموصول .