تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
. . . . . . . . . .
شرح
شرح المفاتيح والمستند ، فتأمّل . وثانيهما : أن يكون موردها من صغريات عقد الفضولي المتوقّف صحّته على الرضا المتأخّر عن العقد ، بحيث يكون الصحّة فيه على طبق القاعدة ، إذ لو كان لصرف التعبّد فلا وجه للاستدلال . والطريق إلى ذلك أحد وجهين : الأوّل : أن يكون العقد قد صدر من الغير بوكالة منها حال السكر ، فإنّ العقد بعد بطلان الوكالة - لسلب عبارة السكران - يكون فضوليا ، بأن يكون المراد من قوله : « فزوّجت نفسها » أنّها وكّلت في تزويج نفسها . والثاني : أن يكون العقد قد صدر من نفسها حال السكر ، لكن مع عدم بلوغ السكر إلى حدّ يوجب عدم صحّة التخاطب معها ، ولكن مع بلوغه إلى حدّ يوجب عدم إدراكها الصلاح والفساد كالسفيه . فمن الجهة الأولى لا تسلب عبارتها حتّى لا تقبل الصحّة بلحوق الرضا . ومن الجهة الثانية يحتاج إلى الرضا بعد زوال السكر ، ولا يلزم عليها بدونه ، كما في عقد السفيه المحتاج إلى الرضا منه بعد زوال السفه ، الذي صرّح المصنّف رحمه اللّه في أوّل مسألة الفضولي بتعميم الفضولي له . وغرض العلّامة من حملها - في محكيّ المختلف - على صورة عدم بلوغ السكر إلى عدم التحصيل هو ما ذكرنا في بيان هذا الوجه الثاني . وعليه ، لا يتوجّه عليه إشكال صاحب المسالك بعدم إمكان الجمع بين صحّة عبارتها وبين الحاجة إلى الرضا بعده . وعلى كلا الوجهين تدلّ الرواية على كفاية نفس الرضا ، حيث إنّ الكبرى المطويّة لقوله : « فهو رضا منها » هو قوله : والرضا بالعقد سبب اللزوم ، لا أنّ الرضا المستكشف بالإقامة أو الإقامة الكاشفة عنه سبب اللزوم حتّى تدلّ على دخالة الإقامة فيه كما توهّمه سيّدنا الأستاد قدّس سرّه ، ولعلّه لذا أمر بالتأمّل بعده . فالاكتفاء بالإقامة إنّما هو لأجل كونه من أفراد الرضا غاية الأمر تنزيلا . لا يقال : كيف يجدي الرضا والحال أنّ الظاهر من قوله « فأنكرت » أنّه بعد الردّ ؟ فلا يكفي في صحّة العقد ، إذ يعتبر عدم مسبوقيّته بالردّ ، فلا بدّ من طرحها من هذه الجهة . لأنّا نقول أوّلا : لا نسلّم ظهوره فيه ، لاحتمال أن يكون معناه : أنّها عدّت ذلك أمرا منكرا من جهة صدوره عنها بلا تأمّل في الصلاح والفساد .