. . . . . . . . . .
شرح
من التملّك المستمرّ بملك الأصيل .
فمحصّل ما ادّعاه في الاعتراض على الأوّل : أنّ الظاهر من أدلّة صحّة الفضولي أنّه لا بدّ في صحّة الإجازة على القولين فيها من كون المجيز مالكا حين الإجازة لو لاها ومع قطع النظر عنها . وسيأتي التصريح بذلك من المصنّف قدّس سرّه في التنبيه الرابع . بل لنا أن نقول بعدم كفاية القابليّة حين الإجازة خاصّة ، بل لا بدّ من استمرار القابليّة في المجيز من حين العقد إلى حين الإجازة . والدليل على ذلك أنّه لو لاه لوقع التنافي بين تملّك المجيز عوض ماله بالإجازة تملّكا مستمرّا من حين العقد إلى حين الإجازة ، وهو غير جائز ، لأنّ تملّكه للعوض مستمرّا بالإجازة فرع تملّكه بمقابله كذلك لولا الإجازة وتابع له وعلى طبقه بمقتضى المعاوضة ، وكون أحد التملّكين عوضا عن التملّك الآخر ، فتأمّل .
وعلى هذا الذي ذكرناه في شرح مرامه وبيان مورد اعتراضه لا يبقى مجال لما أورده المصنّف قدّس سرّه على قوله : « بل لا بدّ من اتّصالها من حين العقد . . . » بقوله : « وفيه أنّه لا وجه لاعتبار استمراره » وذلك لأنّ وروده عليه مبنيّ على كون مورد اعتراضه ما كانت القابليّة منسلخة عن الأصيل ، وقد مرّ أنّ مورده صورة انسلاخ القابليّة عن المجيز .
وكذا لا يبقى مجال أيضا لما أورده على اعتبار استمرار التملّك من حين العقد إلى حين الإجازة الذي تضمّنه اعتبار اتّصال القابليّة واستمرارها ، بعدم لزوم المنافاة للتملّك المستمرّ إلى حين الإجازة ، وذلك لأنّه مبنيّ على كون المراد من التملّك تملّك الأصيل لما انتقل إليه من المجيز بالإجازة ، وقد مرّ أنّ المراد منه تملّك المجيز لما انتقل إليه من الأصيل بالإجازة .
وعلى هذا لا يتوجّه عليه ما صرّحوا به في مسألة العقود المترتّبة من عدم استمرار مالكيّة المالك الأوّل بإجازة العقد الأوّل إلى زمان إجازته ، إذ المفروض زوال ملكه بالعقد الثاني الوارد على ما انتقل إليه بالعقد الأوّل قبل إجازته . والوجه في عدم توجّهه عليه : أنّ الملكيّة الغير المستمرّة إلى زمان الإجازة في تلك المسألة إنّما هي ملكيّة الأصيل لما انتقل إليه من المجيز للعقد الفضولي على الكشف ، وقد مرّ أنّ مورد إيراده إنّما هو ملكيّة المجيز لما انتقل إليه من الأصيل ، وهي مستمرّة إلى زمان الإجازة .
وأمّا قوله : « وكما يشعر بعض أخبار المسألة . . . » ، يعني : يشعر بعدم اعتبار استمرار القابليّة ، ففيه : أنّه ليس فيما تقدّم من أخبار مسألة الفضولي ما يكون ظاهرا أو صريحا في عدم