تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية المكاسب — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
الرضا أيضا موجودا ، وكان المقصود الأصلي من المعاملة التصرّف وأوقعا العقد الفاسد وسيلة له ويكشف عنه أنّه لو سئل كلّ منهما عن رضاه بتصرّف صاحبه على تقدير عدم التمليك ، أو بعد تنبيهه على عدم حصول الملك كان راضيا ، فإدخال هذا في المعاطاة يتوقّف على أمرين : الأوّل : كفاية هذا الرضا المركوز في النفس بل الرضا الشأني ؛ لأنّ الموجود بالفعل هو رضاه من حيث كونه مالكا في نظره ، وقد صرّح بعض من قارب عصرنا بكفاية ذلك ، ولا يبعد رجوع الكلام المتقدّم ذكره إلى هذا ؛ ( 1571 ) ، ولعلّه لصدق طيب النفس على هذا الأمر المركوز في النفس . الثاني : أنّه لا يشترط في المعاطاة إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض بل ولا بمطلق الفعل ، بل يكفي وصول كلّ من العوضين إلى المالك الآخر والرضا بالتصرّف قبله أو بعده على الوجه المذكور . وفيه إشكال : من أنّ ظاهر محلّ النزاع بين العامّة والخاصّة هو العقد الفعلي كما ينبئ عنه قول العلّامة رحمه اللّه - في ردّ كفاية المعاطاة في البيع - : إنّ الأفعال قاصرة عن إفادة المقاصد ، وكذا استدلال المحقّق الثاني على عدم لزومها : بأنّ الأفعال ليست كالأقوال في صراحة الدلالة ، وكذا ما تقدّم من الشهيد رحمه اللّه في قواعده : من أنّ الفعل في المعاطاة لا يقوم مقام القول وإنّما يفيد الإباحة إلى غير ذلك من كلماتهم الظاهرة في أنّ محلّ الكلام هو الإنشاء الحاصل بالتقابض ، وكذا كلمات العامّة ، فقد ذكر بعضهم أنّ البيع ينعقد بالإيجاب والقبول وبالتعاطي . ومن أنّ الظاهر أنّ عنوان التعاطي في كلماتهم لمجرّد الدلالة على الرضا ، وأنّ عمدة الدليل على ذلك هي السيرة ؛ ولذا تعدّوا إلى ما إذا لم يحصل إلّا قبض أحد العوضين ، والسيرة موجودة في المقام ، فإنّ بناء الناس على أخذ الماء والبقل وغير ذلك من الجزئيّات من دكّاكين أربابها مع عدم حضورهم ووضعهم الفلوس في الموضع المعدّ له وعلى دخول الحمّام مع عدم حضور صاحبه ووضع الفلوس في كوز الحمامي . فالمعيار في المعاطاة : وصول المالين أو أحدهما مع التراضي بالتصرّف وهذا ليس ببعيد على القول بالإباحة .
شرح
1571 . يعني به ما تقدّم ذكره في كلام الجامع من قوله : « كما إذا علم الرضا من أوّل الأمر بإباحتهما التصرّف بأيّ وجه اتّفق . . . » .
حاشية المكاسب — صفحة 162 | الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي