تنبيهات
الأول : يوضع الخبر موضع الإنشاء لأغراض كثيرة ، أهمها :
1 - التفاؤل : نحو « هداك اللّه لصالح الأعمال . » كأنّ الهداية حصلت بالفعل فأخبر عنها ، ونحو : وفقك اللّه .
2 - والاحتراز عن صورة الأمر تأدّبا واحتراما ، نحو رحم اللّه فلانا ونحو : ينظر مولاي في أمري ويقضي حاجتي .
3 - والتنبيه على تيسير المطلوب لقوة الأسباب . كقول الأمير لجنده : « تأخذون بنواصيهم وتنزلونهم من صياصيهم » .
4 - والمبالغة في الطلب للتّنبيه على سرعة الامتثال . نحو :
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ
[ البقرة : 84 ] . لم يقل لا تسفكوا ، قصدا للمبالغة في النهي ، حتى كأنهم نهوا فامتثلوا ثم أخبر عنهم بالامتثال .
5 - إظهار الرّغبة : نحو قولك في غائب : رزقني اللّه لقاءه .
الثاني : يوضع الإنشاء موضع الخبر لأغراض كثيرة .
أ - منها : إظهار العناية بالشيء : والاهتمام بشأنه كقوله تعالى :
قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ
[ الأعراف : 29 ] .
لم يقل : وإقامة وجوهكم ، إشعارا بالعناية بأمر الصلاة لعظيم خطرها ، وجليل قدرها في الدّين .
ب - ومنها : التّحاشي والاحتراز عن مساواة اللاحق بالسابق . كقوله تعالى :
قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ ، وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ
[ هود : 54 ، 55 ] لم يقل : وأشهدكم تحاشيا وفرارا من مساواة شهادتهم بشهادة اللّه تعالى .
الثالث : الإنشاء كالخبر في كثير ممّا ذكر فيه ، ومما سيذكر في الأبواب التالية من الذكر والحذف وغيرهما .