الشريفة بتآليف عديدة لما اشتملت عليه من البلاغة ، حتى عد بعضهم فيها مائة وخمسين نوعا ، وقد أجمع المعاندون على أن طوق البشر عاجز عن الإتيان بمثلها .
( 33 ) الأسلوب الحكيم
أسلوب الحكيم : هو تلقي المخاطب بغير ما يترقبه .
1 - إما بترك سؤاله : والإجابة عن سؤال لم يسأله . تنبيها على أنه كان ينبغي له أن يسأل هذا السؤال
2 - وإما بحمل كلام المتكلم على غير ما كان يقصد ويريد ، تنبيها على أنه كان ينبغي له أن يقصد هذا المعنى .
فمثال الأول ، قوله تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ
قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
[ البقرة : 215 ] سألوا النبي عليه الصلاة والسّلام عن حقيقة ما ينفقون من مالهم ، فأجيبوا ببيان طرق إنفاق المال : تنبيها على أن هذا هو الأولى والأجدر بالسؤال عنه . وقال تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ
[ البقرة : 189 ] « 1 » .
ومثال الثاني : ما فعل القبعثرى بالحجّاج « 2 » ، إذ قال اله الحجاج متوعدا ( لأحملنك عل الأدهم ) .
هامش
( 1 ) . بيان ذلك : أن أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سألوه عن الأهلة ؟ لم تبدو صغيرة ، ثم تزداد حتى يتكامل نورها . ثم تتضاءل حتى لا ترى « وهذه مسألة دقيقة من علم الفلك » تحتاج إلى فلسفة عالية وثقافة عامة . فصرفهم عنها ببيان أن الأهلة وسائل للتوقيت في المعاملات ، والعبادات ، إشارة إلى أن الأولى بهم أن يسألوا عن هذا .
( 2 ) . هو الحجاج بن يوسف الثقفي ، كان عاملا على العراق وخراسان : لعبد الملك بن مروان ، ثم للوليد من بعده ، وكان شديد البطش قاسيا ، حتى ضرب المثل بجوره وظلمه توفي سنة 95 ه