تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

( 25 ) التوجيه

التوجيه : هو أن يؤتى بكلام يحتمل معنيين متضادين على السواء كهجاء ، ومديح ودعاء للمخاطب ، أم دعاء عليه ، ليبلغ القائل غرضه بما لا يمسك عليه ، كقول بشار في خياط أعور اسمه عمرو : [ مجزوء الرمل ]
خاط لي عمرو قباء * ليت عينيه سواء
فإنّ دعاءه لا يعلم ، هل له أم عليه ، وقوله :
كلما لاح وجهه بمكان * كثرت زحمة العيون عليه
ويحكى أن محمدا بن حزم هنأ الحسن بن سهل باتصال بنته بوران التي تنسب إليها الأطبخة البورانية بالخليفة المأمون العباسي مع من هنأه ، فأثابهم ، وحرمه ، فكتب إليه إن أنت تماديت على حرماني ، قلت فيك بيتا لا يعرف أهو مدح أم ذم ، فاستحضره وسأله ؟ فأقرّ ، فقال الحسن : لا أعطيك أو تفعل ، فقال :
بارك اللّه للحسن * ولبوران في الختن يا إمام الهدى ظفر * ت ولكن ببنت من ؟ ؟
فلم يدر : ببنت من ؟ ؟ أفي العظمة وعلوّ الشأن ورفعة المنزلة ، أم في الدناءة والخسّة ؟ ؟ فاستحسن الحسن منه ذلك .

الفرق بين التورية والتوجيه

التورية : تكون في لفظ واحد . وأمّا التوجيه : فيكون في تركيب : ب - التورية : يقصد المتكلم بها معنى واحدا : هو البعيد . التوجيه : لا يترجح فيه أحد المعنيين على الآخر .