( 26 ) نفي الشيء بإيجابه
نفي الشيء بإيجابه : هو أن ينفى متعلق أمر عن أمر ، فيوهم إثباته له ، والمراد نفيه عنه أيضا ، نحو قوله تعالى :
رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
[ النور : 37 ] « 1 » . فإن نفي إلهاء التجارة منهم ، إثباتها لهم ، والمراد نفيها أيضا .
( 27 ) القول بالموجب القول بالموجب : نوعان :
الأول : أن يقع في كلام الغير إثبات صفة لشيء وترتيب حكم عليها ، فينقل السامع تلك الصفة إلى غير ذلك الشيء من غير تعرض لثبوت ذلك الحكم له أو انتفائه عنه كقوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : 8 ] « 2 » فالمنافقون أرادوا بالأعز أنفسهم ، وبالأذل المؤمنين ورتبوا على ذلك الإخراج من المدينة فنقلت صفة العزة للمؤمنين ، وأبقيت صفة الأذلية للمنافقين ، من غير تعرض لثبوت حكم الإخراج للمتصفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم .
هامش
( 1 ) . مقتطع من الآية : التي مرت في مبحث ترك المسند ، حيث يقول :يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ[ فإن قوله : لا تلهيهم تجارة ] يوهم أن لهم تجارة ، غير أنهم لا يلتهون بها .
ولكن المراد أنهم ليس لهم تجارة حتى يلتهو بها ، لأن رجال الجنة لا يتعاطون التجارة .
( 2 ) . تلخيص العبارة : أن الكافرين حكموا لأنفسهم بالعزة ، وللمؤمنين ، بالذلة وقالوا إن رجعنا إلى المدينة نخرجهم منها . فحكم بالعزة للّه ، ولرسوله ، وللمؤمنين ولم يقل إنهم يخرجون أولئك منها ، ولا أنهم لا يخرجونهم .