ومن ثم كانت هي والتشبيه المبنية عليه غرض البلغاء الذين يتسامون إليه ، ويتفاوتون في إصابته ، وقد كثر ذلك في القرآن الكريم كثرة كانت إحدى الحجج على إعجازه .
والاستعارة ميدان فسيح من ميادين البلاغة ، وهي أبلغ من التشبيه لأنها تضع أمام المخاطب بدلا من المشبه صورة جديدة تملك عليه مشاعرة وتذهله عما ينطوى تحتها من التشبيه وعلى مقدار ما في تلك الصورة من الروعة ، وسموّ الخيال ، تكون البلاغة في الاستعارة .
وأبلغ أنواع الاستعارة المرشحة لذكر ما يناسب المستعار منه فيها ، بناء على الدعوى بأن المستعار له هو عين المستعار منه .
ثم تليها المطلقة لترك ما يناسب الطرفين فيها ، بناء على دعوى التساوي بينهما .
ثم تليها المجردة لذكر ما يناسب المستعار له فيها ، بناء على تشبيهه بالمستعار منه .
ولا بد في الاستعارة ، وفي التمثيل على سبيل الاستعارة ، من مراعاة جهات حسن التشبيه ، كشمول وجه الشبه للطرفين ومن كون التشبيه وافيا بإفادة الغرض ، ومن عدم شم رائحة التشبيه لفظا ، ويجب أن يكون وجه الشبه بين الطرفين جليا ، لئلا تصير الاستعارة والتمثيل تعمية .
جواهر البلاغة — صفحة 273
مساهمون: السيد أحمد الهاشمي
ص٢٧٣