أ - ومنه شديد الثقل : كالشطر الثاني في قوله : [ الرجز ]
وقبر حرب بمكان قفر * وليس قرب قبر حرب قبر « 1 »
ب - ومنه خفيف الثّقل كالشطر الأول في قول أبي تمّام [ الطويل ]
كريم متى أمدحه أمدحه والورى * معي ، وإذا ما لمته لمته وحدي « 2 »
الثاني : ضعف التّأليف : أن يكون الكلام جاريا على خلاف ما اشتهر من قوانين النحو المعتبرة عند جمهور العلماء : كوصل الضميرين ، وتقديم غير الأعرف منهما على الأعرف ، مع أنه يجب الفصل في تلك الحالة ، كقول المتنبي : [ الكامل ]
خلت البلاد من الغزالة ليلها * فأعاضهاك اللّه كي لا تحزنا
وكالإضمار قبل ذكر مرجعه لفظا ورتبة وحكما في غير أبوابه « 3 » نحو : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) . حرب بن أمية : قتله قائل هذا البيت ، وهو هاتف من الجن صاح عليه ( قفر ) خال من الماء والكلأ ، وقبر اسم ليس مؤخر ، وقرب خبرها مقدم ، قيل : إن هذا البيت لا يمكن إنشاده ثلاث مرات متوالية إلا ويغلط المنشد فيه ، لأن نفس اجتماع كلماته وقرب مخارج حروفها . يحدثان ثقلا ظاهرا ، مع أن كل كلمة منه لو أخذت وحدها ما كانت مستكرهة ولا ثقلية .
( 2 ) . أي هو كريم . وإذا مدحته وافقني الناس على مدحه . ويمدحونه معي لإسداء إحسانه إليهم كإسدائه إلي ، وإذا لمته ، لا يوافقني أحد على لومه ، لعدم وجود المقتضي للوم فيه ، وآثر لمته على هجوته مع أنه مقابل المدح إشارة إلى أنه لا يستحق الهجو ولو فرط منه شيء فإنما يلام عليه فقط والثقل في قوله : « أمدحه » لما بين الحاء والهاء من التنافر ، للجمع بينهما . وهما من حروف الحلق ، كما ذكره الصاحب إسماعيل بن عباد .
( 3 ) . المجموعة في قول بعضهم : [ الرجز ] .ومرجع الضمير قد تأخرا * لفظا ورتبة وهذا حصرا
في باب نعم وتنازع العمل * ومضمر الشأن ورب والبدل
ومبتدأ مفسر بالخبر * وباب فاعل بخلف فأخبرواعلم أن ضعف التأليف ناشىء من العدول عن المشهور إلى قول له صحة عند بعض أولي النظر ، أما إذا خالف المجمع عليه كجر الفاعل ورفع المفعول ففاسد غير معتبر ، والكلام في ( تركيب له صحة واعتبار ) .