تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط * عليك بجاري دمعها لجمود « 1 »
وهكذا كل الكنايات التي تستعملها العرب لأغراض ويغيّرها المتكلم ، ويريد بها أغراضا أخرى تعتبر خروجا عن سنن العرب في استعمالاتهم ، ويعدّ ذلك تعقيدا في المعنى ، حيث لا يكون المراد بها واضحا . الخامس : كثرة التكرار « 2 » : كون اللفظ الواحد اسما كان أو فعلا أو حرفا . وسواء أكان الاسم : ظاهرا أو ضميرا ، تعدّد مرّة بعد أخرى بغير فائدة كقوله : [ الرجز ]
إني وأسطار سطرن سطرا * لقائل يا نصر نصر نصرا
وكقول المتنبي : [ البسيط ]
أقل أنل أجمل علّ سل عد * زد هشّ بشّ تفضل أدن سرّ صل
وكقول أبي تمّام في المديح : [ البسيط ]
كأنه في اجتماع الرّوح فيه له * في كل جارحة من جسمه روح
السادس : تتابع الإضافات : كون الاسم مضافا إضافة متداخلة غالبا ، كقول ابن بابك : [ الطويل ]
حمامة جرعا حومة الجندل اسجعي * فأنت بمرأى من سعاد ومسمع « 3 »
وملخص القول : إنّ فصاحة الكلام تكون بخلوّه من تنافر كلماته . ومن ضعف تأليفه ، وتعقيد معناه ، ومن وضع ألفاظه في غير المواضع اللائقة بها .
هامش
( 1 ) . أي لبخيلة بالدموع . ( 2 ) . المراد بالكثرة ههنا ما فوق الواحدة ، فذكر الشيء ثانيا تكرار . وذكره ثالثا كثرة . وإنما شرطت الكثرة لأن التكرار بلا كثرة لا يخل بالفصاحة ، وإلا لقبح التوكيد اللفظي . ( 3 ) . ففيه إضافة حمامة إلى جرعا وهو تأنيث الأجرع وهو المكان ذو الحجارة السود ، أو مكان الرمل الذي لا ينبت شيئا « وجرعا » مضاف إلى « حومة » وهي معظم الشيء مضاف إلى « الجندل » بسكون النون وهو الحجر ، والمراد به هنا مكان الحجارة ، فهو بمعنى الجندل بفتح النون وكسر الدال ، وقوله : فأنت بمرأى من سعاد ومسمع ، أي أنت بحيث تراك سعاد وتسمع كلامك ، يقول : اسجعي أرض قفرة سبخة ، فإن سعاد تراك وتسمعك .