وجه الشبه ، فتقول علي كالأسد . وبيان ذلك : أنك بذكرك الوجه حصرت التشابه . فلم تدع للخيال مجالا في الظن بأن التشابه في كثير من الصفات كما أنك بذكر الأداة نصصت على وجود التفاوت بين المشبه والمشبه به . ولم تترك بابا للمبالغة .
ج - أقلها : ما ذكر فيها الوجه والأداة ، وحينئذ فقدت المزيتين السابقتين
الثاني : قد يكون الغرض من التشبيه حسنا جميلا ، وذلك هو النمط الذي تسمو إليه نفوس البلغاء ، وقد أتوا فيه بكل حسن بديع ، كقول ابن نباتة في وصف فرس أغر محجل : [ الكامل ]
وكأنما لطم الصباح جبينه * فاقتص منه فخاض في أحشائه
وقد لا يوفق المتكلم إلى وجه الشبه ، أو يصل إليه مع بعد ، وما أخلق مثل هذا النوع بالاستكراه وأحقه بالذم . لما فيه من القبح والشناعة بحيث ينفر منه الطبع السليم .
الثالث : علم مما سبق أن أقسام التشبيه من حيث الوجه والأداة كالآتي :
1 - التشبيه المرسل : هو ما ذكرت فيه الأداة .
2 - التشبيه المؤكد : هو ما حذفت منه الأداة .
3 - التشبيه المجمل : هو ما حذف منه وجه الشبه .
4 - التشبيه المفصل : هو ما ذكر فيه وجه الشبه .
5 - التشبيه البليغ : هو ما حذفت منه الأداة . ووجه الشبه « 1 » وهو أرقى أنواع التشبيه بلاغة ، وقد تقدم الكلام عليه مستوفى .
6 - التشبيه الضمني : هو تشبيه لا يوضع فيه المشبه ؛ والمشبه به ؛ في صورة من صور التشبيه المعروفة ، بل يلمح المشبه ، والمشبه به ، ويفهمان من المعنى ، نحو :
علا فما يستقر المال في يده * وكيف تمسك ماء قنة الجبل
هامش
( 1 ) . المراد بالبليغ هنا : ما بلغ درجة القبول لحسنه ، أو المراد به اللطيف الحسن .