لادّعاء أن المشبه أتمّ وأظهر من المشبه به في وجه الشبه .
ويسمى ذلك بالتشبيه المقلوب « 1 » أو المعكوس نحو : كأن ضوء النهار جبينه ، ونحو :
كأن نشر الروض حسن سيرته ، ونحو : كأن الماء في الصفاء طباعه وكقول محمد بن وهيب الحميري « 2 » [ الكامل ]
وبدا الصّباح كإن غرّته * وجه الخليفة حين يمتدح
شبه غرّة الصباح ، بوجه الخليفة ، إيهاما أنه أتم منها في وجه الشبه وهذا التشبيه مظهر من مظاهر الافتنان والإبداع ، كقوله تعالى حكاية عن الكفار :
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا
[ البقرة : 275 ] في مقام أن الرّبا مثل البيع عكسوا ذلك لإيهام أن الربا عندهم أحل من البيع ، لأن الغرض الربح وهو أثبت وجودا في الرّبا منه في البيع ، فيكون أحق بالحل عندهم .
هامش
( بالتشابه ) تباعدا واحترازا من ترجيح أحد المتساويين على الآخر ، كقول أبي إسحاق الصابي .تشابه دمعي إذ جرى ومدامتي * فمن مثل ما في الكأس عيني تسكب
فو اللّه ما أدري أبالخمر أسبلت * جفوني أم من عبرتي كنت أشربوكقول الصاحب بن عباد :رق الزجاجح وراقت الخمر * فتشابها وتشاكل الأمر
فكأنما خمر ولا قدح * وكأنما قدح ولا خمر( 1 ) . يقرب من هذا النوع ما ذكره الحلبي في كتاب حسن التوسل وسماه « تشبيه التفضيل » وهو أن يشبه شيء بشيء لفظا أو تقديرا ثم يعدل عن التشبيه لادعاء أن المشبه به ، كقوله :حسبت جمالها بدرا منيرا * وأين البدر من ذلك الجمال( 2 ) . فالبحتري أراد أن يوهم أن وجه الخليفة أتم من غرة الصباح إشراقا ونورا .