تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢

مواقع تشبيه التمثيل

لتشبيه التمثيل موقعان : 1 - أن يكون في مفتتح الكلام ، فيكون قياسا موضحا ، وبرهانا مصاحبا ، وهو كثير جدا في القرآن ، نحو :
مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ
[ البقرة : 261 ] . 2 - ما يجيء بعد تمام المعاني ، لإيضاحها وتقريرها ، فيشبه البرهان الذي تثبت به الدعوى ، نحو : [ البسيط ]
لا ينزل المجد إلا في منازلنا * كالنوم ليس له مأوى سوى المقل

تأثير تشبيه التمثيل في النفس

إذا وقع التمثيل في صدر القول : بعث المعنى إلى النفس بوضوح وجلاء مؤيد بالبرهان ، ليقنع السامع ، وإذا أتى بعد استيفاء المعاني كان : 1 - إما دليلا على إمكانها ، كقول المتنبي : [ الوافر ]
وما أنا منهم بالعيش فيهم * ولكن معدن الذهب الرغام « 1 »
2 - وإما تأييدا للمعنى الثابت نحو : [ البسيط ]
ترجو النجاة ولم تسلك مسالكها * إن السفينة لا تجري على اليبس
وعلة هذا : أن النفس تأنس إذا أخرجتها من خفي إلى جلي ؛ ومما تجهله إلى ما هي به أعلم . ولذا تجد النفس من الأريحية ما لا تقدر قدره ، إذا سمعت قول أبي تمام : [ الطويل ]
وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد فانّى رأيت الشمس زيدت محبّته * إلى الناس ان ليست عليهم بسرمد « 2 »
هامش
( 1 ) . لما ادعى أنه ليس منهم مع إقامته بينهم ، وكان ذلك يكاد يكون مستحيلا في مجرى العادة ، ضرب لذلك المثل بالذهب فإن مقامه في التراب ، وهو أشرف منه . ( 2 ) . الديباجتان الخدان ، والسرمد الدائم .