أو : وهمي « 1 » أو : خيالي « 2 » .
وللقرآن الكريم اليد البيضاء في هذا الباب ، كقوله تعالى :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
فالمناسبة بين الإبل والسماء ، وبينها وبين الجبال والأرض غير موجودة بحسب الظاهر .
ولكنه « أسلوب حكيم » في غاية البلاغة ، لأنه لما كان الخطاب مع العرب . وليس في تخيلاتهم إلا الإبل ، لأنها رأس المنافع عندهم ، والأرض لرعيها والسماء لسقيها ، وهي الّتي توصلهم إلى الجبال الّتي هي حصنهم عندما تفاجئهم حادثة أورد الكلام على طبق ما في تخيلاتهم .
هامش
( 1 ) . والجامع الوهمي ، أمر بسببه يقتضي الوهم اجتماع الجملتين في المفكرة .
كشبه التماثل الذي بين نحو لوني البياض والصفرة ، فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين من جهة أنه يسبق إليه أنهما نوع واحد ، زائد في أحدهما عارض في الآخر بخلاف العقل فإنّه يدرك أنهما نوعان متباينان داخلان تحت جنس واحد ، هو اللون .
وكالتضاد بالذات ، وهو التقابل بين أمرين وجودين بينهما غاية الخلاف ، يتعاقبان على محل واحد ، وكالسواد والبياض .
أو التضاد بالعرض كالأسود والأبيض ، لأنهما ليسا ضدين لذاتهما لعدم تعاقبهما على محل واحد ، بل بواسطة ما يشتملان عليه من سواد وبياض .
وكشبه التضاد كالسماء والأرض ، فإن بينهما غاية الخلاف ارتفاعا وانخفاضا ، لكن لا يتعاقبان على محل واحد ، كالتضاد بالذات ، ولا على ما يشمله كالتضاد بالعرض .
( 2 ) . والجامع الخيالي ، أمر بسببه يقتضي الخيال اجتماع الجملتين في المفكرة ، بأن يكون بينهما تقارن في الخيال سابق على العطف لتلازمهما في صناعة خاصة ، أو عرف عام ، كالقدوم والمنشار . والمنقاب ، في خيال النجار .
والقلم ، والدواة ، والقرطاس ، في خيال الكاتب . وكالسيف ، والرمح ، والدرع ، في خيال المحارب ، وهلم جرا .