الثاني : دفع توهّم غير المراد ، وذلك إذا اختلفت الجملتان في الخبرية والإنشائية ، وكان الفصل يوهم خلاف المقصود « 1 » كما تقول مجيبا لشخص بالنفي « لا شفاه اللّه » « 2 » . لمن يسألك :
هل برئ عليّ من المرض ؟ ؟ فترك الواو يوهم السامع الدعاء عليه ، وهو خلاف المقصود ، لأن الغرض الدعاء له « 3 » . ولهذا وجب أيضا الوصل . وعطف الجملة الثانية الدعائية الإنشائية على الجملة الأولى الخبرية المصوّرة بلفظ لا لدفع الإيهام ، وكل من الجملتين لا محل له من الإعراب .
الثالث : إذا كان للجملة الأولى محل من الإعراب ، وقصد تشريك الجملة الثانية لها في الإعراب حيث لا مانع ، نحو : علي يقول ، ويفعل « 4 » .
هامش
( 1 ) . أما إذا لم يحصل إبهام خلاف المقصود فيجب الفصل نحو سافر فلان سلمه اللّه .
( 2 ) . فجملة شفاه اللّه خبرية لفظا إنشائية معنى : والعبرة بالمعنى ، واعلم أن الجملة الأولى المدلول عليها بكلمة « لا » جملة خبرية إذ التقدير « لا برء حاصل له » وهكذا يقدر المحذوف بحسب كل مثال يليق به .
( 3 ) . كما حكي : أن ( صحابيّا ) مرّ برجل في يده ثوب . فقال له : أتبيع هذا ؟ فقال الرجل « لا ، يرحمك اللّه » فقال الصحابي : « لا تقل هكذا ، بل قل : لا ، ويرحمك اللّه » وهكذا إذا سئلت عن مريض : هل أبل ؟ فقل : « لا ، وشفاه اللّه » حتى لا يتوهم السامع أنك تدعو عليه ، وأنت تريد الدعاء له ، فالجملة الأولى المدلول عليها بكلمة « لا » خبرية ، والثانية إنشائية في المعنى ، لأنها لطلب الرحمة والشفاء ، وكان الواجب الفصل بينهما ، لولا ما يسببه الفصل من الوهم .
( 4 ) . فجملة ( يقول ) في محل رفع خبر المبتدأ ، وكذلك جملة : ( ويفعل ) معطوفة على جملة يقول ، وتشاركها بأنها في محل رفع خبر ثان للمبتدأ ، فاشتراك الجملتين في الحكم الإعرابي يوجب الوصل . وحكم هذه الجملة حكم المفرد المقتضي مشاركة الثاني للأول في إعرابه .
والأحسن أن تتفق الجملتان في الاسمية والفعلية والفعليتان في الماضوية والمضارعية .