تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
فمثال الخبريتين قوله تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ
« 1 »
وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ
[ الانفطار : 13 ] . ومثال الإنشائيتين قوله تعالى :
فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
[ الشورى : 15 ] وقوله تعالى :
وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً
[ النساء : 36 ] . وصل جملة
وَلا تُشْرِكُوا
بجملة
وَاعْبُدُوا
لاتحادهما في الإنشاء ، ولأن المطلوب بهما مما يجب على الإنسان أن يودّيه لخالقه ، ويختصّه به . ومن هذا النوع قول المرحوم شوقي بك : [ الرمل ]
عالجوا الحكمة واستشفوا بها * وانشدوا ما حلّ منها في السّير
فقد وصل بين ثلاث جمل ، تتناسب في أنها مما يتعلق بأمر الحكمة وبواجب الشباب في طلبها ، والانتفاع بها . ومثال المختلفتين ، قوله سبحانه :
إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ ، وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ
[ هود : 54 ] . أي : إني أشهد اللّه وأشهدكم « 2 » ، فتكون الجملة الثانية في هذه الآية : إنشائية لفظا ، ولكنها خبرية في المعنى « 3 » . ونحو : اذهب إلى فلان ، وتقول له كذا ، فتكون الجملة الثانية من هذا المثال خبرية لفظا ، ولكنها إنشائية معنى : وقل له . فالاختلاف في اللفظ ، لا في المعنى المعوّل عليه ، ولهذا وجب الوصل . وعطف الجملة الثانية على الأولى لوجود الجامع بينهما ، ولم يكن هناك سبب يقتضي الفصل بينهما ، وكل من الجملتين لا موضع له من الإعراب .
هامش
( 1 ) . في هذا الكلام جملتان خبريتان وصلت الثانية بالأولى لأن بين الجملتين تناسبا في الفكر . فإذا جرى في الذهن حال أحد الفريقين تصور حال الفريق الآخر . ( 2 ) . والداعي لذكر الجملة الثانية إنشائية ، ولم تذكر كالأولى خبرية ، لأجل التحاشي عن مساواة شهادتهم بشهادته عز وجل ، تعال اللّه عما يقولون علوا كبيرا . ( 3 ) . اعلم أن صور الجملتين ثمانية ، لأنهما ( إما خبريتان ) لفظا ومعنى ، أو معنى لا لفظا ، أو الأولى جملة خبرية معنى لا لفظا ، أو بالعكس . ( وإما إنشائيتان ) لفظا ومعنى ، ومعنى لا لفظا ، أو الأولى جملة خبرية صورة والثانية إنشائية ، أو بالعكس كما مثلنا .