المبحث الثالث في تقسيم القصر باعتبار طرفيه
ينقسم القصر باعتبار طرفيه : المقصور والمقصور عليه . سواء أكان القصر حقيقيا أم إضافيا ، إلى نوعين :
أ - قصر صفة على موصوف : هو أن تحبس الصفة على موصوفها وتختصّ به ، فلا يتّصف بها غيره ، وقد يتصف هذا الموصوف بغيرها من الصفات .
مثاله من الحقيقي : لا رازق إلّا اللّه . ومثاله من الإضافي ، نحو : لا زعيم إلا سعد .
ب - قصر موصوف على صفة ، هو أن يحبس الموصوف على الصفة ويختصّ بها ، دون غيرها ، وقد يشاركه غيره فيها .
مثاله من الحقيقي ، نحو : انّما اللّه جامع جميع صفات الكمال « 1 » . ومثاله من الإضافي ، قوله تعالى :
وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ
« 2 »
قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ ، وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً
[ آل عمران : 144 ] .
واعلم أن المراد بالصفة هنا الصفة المعنوية الّتي تدل على معنى قائم بشيء ، سواء أكان اللفظ الدال عليه جامدا أو مشتقا ، فعلا أو غير فعل ، فالمراد بالصفة ما يحتاج إلى غيره ليقوم به كالفعل ونحوه وليس المراد بها ( الصفة النحوية المسماة بالنعت ) .
هامش
( 1 ) . قصر الموصوف على الصفة في القصر الحقيقي . لا يكاد يوجد لتعذر الإحاطة بصفات الشيء ، حتى يمكن إثبات شيء منها ونفي ما عداها ، ويكثر القصر الحقيقي في قصر الصفة على الموصوف ، بخلاف القصر الإضافي الذي يأتي كثيرا في كل من قصر الصفة على الموصوف ، وقصر الموصوف على الصفة .
( 2 ) . فقد قصر اللّه محمدا على صفة الرسالة ، ونفى عنه أن يظن في أمره الخلود ، فلا يموت ، أو يقتل .