هذه المنزلة : ومن الأخير قوله تعالى :
وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ * إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ
[ فاطر : 22 ، 23 ] .
الرابع : الأصل في إنما أن تجيء لأمر من شأنه ألا يجهله المخاطب ، ولا ينكره ، وإنما يراد تنبيهه فقط ، أو لما هو منزل هذه المنزلة ، فمن الأول قوله تعالى :
إِنَّما يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ
[ الانعام : 36 ] وقوله تعالى :
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
[ الرعد : 40 ] ومن الثاني قوله تعالى حكاية عن اليهود :
إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ
[ البقرة : 11 ] فهم قد ادعوا أنّ إصلاحهم أمر جلي لا شك فيه ، وقال الشاعر : [ الطويل ]
أنا الذائد الحامي الذمار وإنما * يدافع عن أحسابهم أنا أو مثلي
أسباب ونتائج
الغاية من القصر تمكين الكلام وتقريره في الذهن ، كقول الشاعر : [ الطويل ]
وما المرء إلا كالهلال وضوئه * يوافي تمام الشهر ثم يغيب
وقد يراد بالقصر المبالغة في المعنى كقول الشاعر : [ الطويل ]
وما المرء إلا الأصغران لسانه * ومعقوله والجسم خلق مصور
وكقوله : [ مجزوء الكامل ]
لا سيف إلا ذو الفقار * ولا فتى إلا على
وذو الفقار ، لقب سيف الإمام عليّ عليه السّلام .
والقصر : قد ينحو فيه الأديب مناحي شتى ، كأن يتجه إلى القصر الإضافي ، رغبة في المبالغة ، كقوله : [ الوافر ]
وما الدنيا سوى حلم لذيذ * تنبهه تباشير الصباح
وقد يكون من مرامي القصر التعريض كقوله تعالى :
إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ
[ الرعد : 19 ] إذ ليس الغرض من الآية الكريمة أن يعلم السامعون ظاهر معناها ، ولكنها تعريض بالمشركين الذين في حكم من لا عقل له .