3 - ومنها : طلب الاختصار نحو :
يَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ
[ الفتح : 14 ] أي يغفر الذنوب .
4 - ومنها : استهجان التصريح به نحو قول عائشة : « ما رأيت منه ولا رأى منّي » أي العورة .
5 - ومنها : البيان بعد الإبهام كما في حذف مفعول فعل المشيئة « 1 » ، ونحوها « 2 » إذا وقع ذلك الفعل شرطا . فإنّ الجواب يدل عليه ، ويبيّنه بعد إبهامه ، فيكون أوقع في النفس ، ويقدر المفعول مصدرا من فعل الجواب ، نحو :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ
[ الكهف : 29 ] أي فمن شاء الأيمان .
6 - ومنها : المحافظة على سجع ، أو وزن .
فالأول : كقوله تعالى :
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
[ الأعلى : 10 ] . إذ لو قيل : يخشى اللّه ، لم يكن على سنن رؤوس الآي السابقة .
والثاني : كقول المتنبي : [ الطويل ]
بناها فأعلى والقنا يقرع القنا * وموج المنايا حولها متلاطم
أي : فأعلاها .
7 - ومنها تعين المفعول نحو رعت الماشية ، أي نباتا .
8 - ومنها : تنزيل المتعدي منزلة اللازم لعدم تعلق الغرض بالمعمول ، بل يجعل المفعول منسيا ، بحيث لا يكون ملحوظا مقدرا . كما لا يلاحظ تعلق الفعل به أصلا ، كقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
[ الزمر : 9 ] « 3 » .
الثاني : الأصل في العامل أن يقدم على المعمول . وقد يعكس : فيقدم المعمول على العامل لأغراض شتى .
هامش
( 1 ) . هذا التعميم وإن أمكن بذكر المفعول على صيغة العام ؛ لكن يفوت الاختصار المطلوب .
( 2 ) . أي ما يرادفها في المعنى كالإرادة والمحبة .
( 3 ) . أي فالغرض مجرد إثبات العلم ونفيه ، بدون ملاحظة تعلقه بمعلوم عام أو خاص ، والمعنى : لا يستوي من ثبتت له حقيقة العلم ، ومن لم تثبت له ، فلو قدر له مفعول ، وقيل : هل يستوي الذين يعلمون الدين ، والذين لا يعلمونه ، لفات هذا الغرض .