فتستعمل لو في المضارع لدواع اقتضاها المقام ، وذلك :
أ - كالإشارة إلى أن المضارع الذي دخلت عليه يقصد استمراره فيما مضى : وقتا بعد وقت ، وحصوله مرة بعد أخرى .
كقوله تعالى :
لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ
[ الحجرات : 7 ] « 1 » .
ب - وكتنزيل المضارع منزلة الماضي ، لصدوره عمّن المستقبل عنده كالماضي في تحقق الوقوع ، ولا تخلف في أخباره . كقوله تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
[ السجدة : 12 ] « 2 » .
المبحث التاسع في التقييد بالنفي
التقييد بالنفي : يكون لسلب النسبة على وجه مخصوص ، مما تفيده أحرف النفي السبعة ، وهي : لا ، وما ، ولات ، وإن ، ولن ، ولم ، ولمّا .
( فلا ) للنفي مطلقا و ( ما ، وإن ، ولات ) لنفي الحال . إن دخلت على المضارع و ( لن ) لنفي الاستقبال و ( لم ولما ) لنفي المضيّ ، إلا أنه ( بلمّا ) ينسحب إلى ما بعد زمن التكلم ، ويختص بالمتوقع وعلى هذا فلا يقال : لمّا يقم خليل ثم قام ، ولا : لمّا يجتمع النقيضان كما يقال : لم يقم علي ثم قام ولم يجتمع الضدان ، فلمّا في النفي تقابل ( قد ) في الإثبات ، وحينئذ يكون منفيّا قريبا من الحال ، فلا يصح : لمّا يجئ خليل في العام الماضي .
هامش
( 1 ) . أي امتنع عنتكم . أي وقوعكم في جهد وهلاك بسبب امتناع استمراره فيما مضى على اطاعتكم .
( 2 ) . نزل وقوفهم على النار في يوم القيامة منزلة الماضي : فاستعمل فيه « إذ » . ولفظ الماضي . وحينئذ فكان الظاهر أن يقال « ولو رأيت » بلفظ الماضي ، لكن عدل عنه إلى المضارع تنزيلا للمستقبل الصادر عمن لا خلاف في خبره . منزلة الماضي الذي علم وتحقّق معناه ، كأنه قيل : قد انقضى هذا الأمر وما رأيته ، ولو رأيته لرأيت أمرا فظيعا .