تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

المبحث العاشر في التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها

التقييد بها : يكون لبيان نوع الفعل ، أو ما وقع عليه . أو فيه . أو لأجله أو بمقارنته ، ويقيد بالحال لبيان هيئة صاحبها وتقييد عاملها ، ويقيّد بالتمييز لبيان ما خفي من ذات أو نسبة . فتكون القيود هي محط الفائدة . والكلام بدونها كاذب أو غير مقصود بالذات كقوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الأنبياء : 16 ] . وقد سبق القول في أول الباب مفصلا ، فارجع إليه إن شئت .

تنبيهات

الأول : علم مما تقدم أن التقييد بالمفاعيل الخمسة ونحوها للأغراض الّتي سبقت وتفيدها إذا كانت مذكورة . أما إذا كانت محذوفة فتفيد أغراضا أخرى : 1 - منها : التعميم باختصار كقوله تعالى :
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
[ يونس : 25 ] . أي جميع عباده لأن حذف المعمول يؤذن بالعموم « 1 » . ولو ذكر لفات غرض الاختصار المناسب لمقتضى الحال . 2 - ومنها : الاعتماد على تقدّم ذكره كقوله تعالى :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
[ الرعد : 39 ] أي ويثبت ما يشاء .
هامش
( 1 ) . أي ما لم يكن تعلق فعل المشيئة بالمفعول غريبا كقوله : [ الطويل ]فلو شئت أن أبكي دما لبكيته * عليه ولكن ساحة الصبر أوسع وأعددته ذخرا لكل ملمة * وسهم المنايا بالذخائر أولعفإن تعلق فعل إبكي ببكاء الدم غريب فلذا لم يحذف المفعول ليتقرر في نفس السامع .
جواهر البلاغة — صفحة 140 | السيد أحمد الهاشمي