تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١

الباب الخامس في الاطلاق « 1 » والتقييد

إذا اقتصر في الجملة على ذكر جزأيها المسند إليه والمسند فالحكم مطلق وذلك : حين لا يتعلق الغرض بتقييد الحكم بوجه من الوجوه ليذهب السامع فيه كل مذهب ممكن . وإذا زيد عليهما شيء مما يتعلق بهما أو بأحدهما . فالحكم مقيد وذلك : حيث يراد زيادة الفائدة وتقويتها عند السامع ، لما هو معروف من أن الحكم كلما كثرت قيوده ازداد إيضاحا وتخصيصا ، فتكون فائدته أتم وأكمل ، ولو حذف القيد لكان الكلام كذبا أو غير مقصود نحو . قوله تعالى :
وَما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
[ الأنبياء : 16 ] . فلو حذف الحال وهو لاعبين لكان الكلام كذبا . بدليل المشاهدة والواقع . ونحو : قوله تعالى :
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
[ النور : 35 ] إذ لو حذف ( يكاد ) لفات الغرض المقصود ، وهو إفادة المقاربة .
هامش
( 1 ) . الاطلاق والتقييد : وصفان للحكم . فالاطلاق أن يقتصر في الجملة على ذكر ( المسند والمسند إليه ) حيث لا غرض يدعو إلى حصر الحكم ، ضمن نطاق معين بوجه من الوجوه ، نحو : الوطن عزيز ، والتقييد أن يزاد على المسند والمسند إليه شيء يتعلق بهما ، أو بأحدهما ، مما لو أغفل لفاتت الفائدة المقصودة أو كان الحكم كاذبا نحو : الولد النجيب يسر أهله .
جواهر البلاغة — صفحة 131 | السيد أحمد الهاشمي