تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر البلاغة — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦

المبحث الثالث في تقديم المسند أو تأخيره

يقدم المسند : إذا وجد باعث على تقديمه كأن يكون عاملا نحو : قام علي . أو مما له الصدارة في الكلام ، نحو : أين الطريق ؟ أو إذا أريد به غرض من الأغراض الآتية : 1 - التخصيص بالمسند إليه نحو :
لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ المائدة : 120 ] . 2 - التنبيه من أول الأمر على أنه خبر لا نعت كقوله : [ الطويل ]
له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجلّ من الدهر له راحة لو أن معشار جودها * على البر كان البر أندى من البحر
فلو قيل : همم له ، لتوهم ابتداء كون له صفة لما قبله . 3 - التشويق للمتأخر ، إذا كان في المتقدم ما يشوق لذكره . كتقديم المسند في قوله تعالى :
إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ
[ آل عمران : 190 ] . وكقوله : [ الكامل ]
خير الصنائع في الأنام صنيعة * تنبو بحاملها عن الإذلال
4 - التفاؤل : كما تقول للمريض : في عافية أنت . وكقوله : [ الكامل ]
سعدت بغرة وجهك الأيام * وتزينت بلقائك الأعوام
5 - ومنها : إفادة قصر المسند إليه على المسند نحو :
لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ
[ الكافرون : 6 ] ، أي دينكم مقصور عليكم وديني مقصور عليّ . 6 - ومنها : المساءة نكاية بالمخاطب : كقول المتنبي : [ الطويل ]
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى * عدوّا له ما من صداقته بدّ
جواهر البلاغة — صفحة 126 | السيد أحمد الهاشمي